أجرت «تريبيون ميديا سيرفسز» مقابلة مع الفيلسوف والمؤلف الفرنسي برنار هنري ليفي الذي رتب للقاء بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأعضاء المجلس الوطني الانتقالي الليبي لبحث تطورات الوضع في ليبيا، حيث أكد أن الرئيس الليبي معمر القذافي يواصل قصف المدن الليبية واستهداف المدنيين. وشدد على أهمية تحالف الغرب مع القوى العلمانية الليبية الساعية إلى ليبيا موحدة في ظل نظام يقوم على الانتخابات الحرة والنزيهة. وأعرب عن اعتقاده بأن العالم العربي يشهد في مناطق أخرى غير ليبيا أوضاعا تقتضي تدخلا دوليا، غير أن الوضع في ليبيا ينبغي أن يحظى بالأولوية. وحذر من أنه إذا قدر للقذافي أن يفرض إرادته ويستمر في فرض نظامه، فإن ذلك يمكن أن يعني القضاء على الربيع العربي، أما إذا تمت تنحيته فإن رياح الديمقراطية ستهب بقوة من جديد على العالم العربي. وفيما يلي نص المقابلة:
لقد قيل إنك قد لعبت الدور الرئيسي في إقناع ساركوزي بدخول هذه الحرب التي تشهدها ليبيا؟
الدور الرئيسي، لست أدري، ومن المؤكد أن الرئيس ساركوزي يعرف ما يتعين عليه القيام به، وبصفة خاصة حيث انني خصم قوي لسياساته، وأنا لم أنتخبه في عام 2007، ولن أنتخبه في عام 2012، وهو يعرف ذلك.
إذا لماذا كنت حاضرا في 10 مارس في قصر الإليزيه عندما التقى ممثلي المجلس الوطني الانتقالي، واعترف بهم ممثلين شرعيين للشعب الليبي؟
حسنا، هذا شيء آخر لقد كنت هناك لأنني رتبت هذا اللقاء وأقنعت ساركوزي باستقبال هؤلاء الرجال الثلاثة، واقترحت عليه هذا الاعتراف الدبلوماسي. وقد كنت في بنغازي أعد تقريرا في الجزء المحرر من ليبيا، وشاء الحظ أن التقي هؤلاء الناس من المجلس الوطني الانتقالي، وعلى وجه التحديد رئيسه مصطفى عبد الجليل، وصحيح أنني اتصلت بساركوزي من بنغازي هاتفيا وقلت له: «يوجد هنا أناس طيبون لهم القيم التي نعتز بها، ولسوف يبادون عن بكرة أبيهم إذا سمحنا للقذافي بالمضي بلا نهاية بمنطقه الإجرامي، فهل تقبل استقبالهم في باريس، وبالتالي تبعث إشارة قوية لهذا الجزار؟ ورد ساركوزي بالإيجاب، وأكد موافقته مجددا عقب عودته إلى فرنسا عندما ذهب للقائه في قصر الإليزيه.
ولكن لماذا تعمل سرا وتضع شركاءك، وبالتحديد الشركاء الأوروبيين، أمام الأمر الواقع؟
لأن الحديث عن هذه الفكرة وصياغتها وكشف النقاب عنها كان يمكن أن يعني فشلها. وعندما تفكر في كل ما حدث عقب ذلك، أي صياح الاحتجاج من أحدهم، والمناورات من كل الأنواع، فإن بمقدورك أن تتخيل ما كان يمكن أن يحدث، فهذه العملية كان يمكن أن تغرق في طوفان من الثرثرة والأقاويل، وكان يمكن أن تتعرض للتخريب قبل أن تبدأ، ومن هنا فقد تعين أن تبدأ سرا. وبالنسبة لهذا التحرك السياسي القوي، هذا التحرك السياسي الحاسم، هذا التحرك الذي يشكل قطيعة مع كل العادات والقواعد الدبلوماسية ونزعات التوافق، تأثير المفاجأة هذا كان ضروريا. وقد أدرك ساركوزي ذلك وأنا ممتن له على هذا.
من منظورك ما هو هدف هذه العملية؟
الهدف مكتوب في قرار مجلس الأمن الدولي ألا وهو حماية المدنيين. وقد كان من الضروري استشراف المستقبل لمنع حمام الدم الذي أعده القذافي، وتحطيم آلته العسكري بعد انقلابه على شعبه. ولحماية المدنيين كان من الضروري وضع الجيش وقوة القذافي خارج المعادلة.
هل حققنا ذلك؟
لقد دمر التحالف الدولي المطارات العسكرية الليبية والمدفعية الثقيلة وقطع خطوط الإمداد، ولكنه لم يستطع منع القذافي من إرسال دباباته الأخيرة إلى قلب مصراته، وتحويل سكان المدينة إلى دروع بشرية. ولقد تحصن القذافي في المدن، تخيل معي لو أن مخبأ هتلر كان مدينة برلين بأسرها، هذا هو ما يفعله القذافي اليوم.
إذا مضت فرنسا إلى أبعد مما ينبغي، ألا تفقد في هذه الحالة شرعية التأييد من جانب المجتمعين تحت سقف الأمم المتحدة؟
هذا هو على وجه الدقة ما أقوله، فمن أبرز الفوارق فيما يتعلق بهذه الحرب الحتمية وحرب العراق المقيتة، أن هذه الحرب تحظى بتفويض الأمم المتحدة، وهو يشكل إطارها المشروع تماما، وسيكون من المؤسف الخروج عن هذا الإطار القانوني، وأنا أعتقد أن فرنسا لن تقوم بذلك.
تتمتع الثورات العربية الناجحة في مصر وتونس بشرعية لا موضع للتشكيك فيها لأنها محلية تماما، فهل من شـأن التدخل الفرنسي جنبا إلى جنب مع نظيريه الأميركي والبريطاني أن يقلص شرعية الثورة الليبية، وبالتالي يؤيد زعم القذافي أن الإمبريالية الغربية تسعى وراء النفط الليبي؟
الحجة المتعلقة بالنفط هي حجة سخيفة، ولو أن المشكلة كانت النفط لكان أسهل حل لها هو الإبقاء على القذافي، فما أسهل التعامل مع الطغاة.
