قبل أن يوجه الرئيس الأميركي خطابه الأخير إلى الأميركيين عن ليبيا برزت ثلاثة أسئلة حول المشاركة الأميركية في التحرك الغربي هناك: لماذا اختارت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون التدخل في ليبيا من بين كل الدول ذات السكان المدنيين المعرضين للخطر؟ هل قصد بالمهمة العسكرية هناك الحيلولة دون معاناة المدنيين أم إسقاط نظام الرئيس الليبي معمر القذافي؟ كيف وبأي قدر من السرعة ستمنع أميركا نفسها من المشاركة في الوضع هناك؟

لقد تصدى الرئيس الأميركي باراك أوباما لهذه الأسئلة الشائكة وللكثير غيرها باقتدار ووضوح على الرغم من أن الإجابات لم تكن كلها مقنعة، وقد كان بأفضل لحظات بلاغته عندما ناقش جرائم النظام الليبي ضد أبناء شعبه، وتردده في تعريض الأميركيين للضرر، وتوقه إلى العمل في إطار تحالف متعدد القوميات، وسعد الأميركيون بسماعه يؤكد مجددا أن الولايات المتحدة لها مصالح محدودة في ليبيا، وأمامها دور محدود للقيام به.

وأنتهى أوباما بالترحيب بالحقيقة القائلة إن التاريخ يتحرك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن الشباب يتصدرون المسيرة، لأنه

حيثما تاق الناس إلى الحرية فإنهم سيجدون في الولايات المتحدة صديقا لهم حسبما قال أوباما. وهناك بالطبع تحد واضح على الطريق أمام أوباما، وهو إيضاح الرؤية فيما يتعلق بالتعامل مع الأنظمة القهرية التي تحالفت أميركا معها طويلا.وربما لا يكون أوباما قد غير وجهات نظر من يعتقدون أن العملية الليبية لا تتسم بالحكمة، أو غير آراء الاخرين الذين يعتقدون أن هذه العملية لا تقطع الشوط كاملا، ولكن ما من أحد يمكنه أن يشكو من أن أوباما قد دافع بقوة عن قراره الخاص بالتدخل في ليبيا.