أعلن الرئيس أوباما في خطابه الأخير إلى الأميركيين انتصار تدخله العسكري المحدود في ليبيا، وقال إنه بعد أسبوع، فحسب، حققت أميركا هدفها المتمثل في وقف المذبحة التي تعرض لها الثوار الليبيون، فهل يعني هذا أن أوباما مستعد لتقديم مساعدة عسكرية أميركية مماثلة للمتظاهرين المحاصرين في طرقات اليمن على سبيل المثال؟

حتما فإن الإجابة بالنفي، وكانت هذه ملاحظة مهمة ولكنها غير مطروحة فيما يتعلق بالواقعية الكامنة في محاولته تفسير ما يثير الحيرة بشأن سياسته في ليبيا. وعلى الرغم من أن أوباما قد انتهى به المطاف إلى تأييد «حرب الاختيار» لوقف الرئيس الليبي معمر القذافي، فإن المصادر قد أوضحت أنه لا ينظر إلى التدخل في ليبيا على أنه سابقة لتدخلات مماثلة لمناطق أخرى في الشرق الأوسط. وقد اقترح أوباما صيغة قوامها أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تستخدم القوة العسكرية منفردة إلا عندما يتعلق الأمر بمصالح وطنية أميركية جوهرية، أما في الحالات الأخرى مثل ليبيا فإن الولايات المتحدة ينبغي أن تتصرف عسكريا فحسب بتأييد من حلفائها، فأميركا لن تتصرف باعتبارها شرطي العالم، ولكنها على استعداد للتصرف باعتبارها قائد الشرطة في تنظيم عمليات حفظ السلام الدولية.

لقد كان خطاب أوباما الأخير درسا في كيفية أن الرئاسات هي مسألة تتعلق بالمحاولة والخطأ، فمرشح الرئاسة الذي وصل إلى البيت الأبيض استنادا إلى قوة معارضته لحرب العراق، انتهى به الأمر إلى إلزام مزيد من القوات الأميركية بالتحرك في مزيد من ميادين المعارك، لكنه يقوم بذلك مترددا في كل مرة، وموغلا في النقاش قبل أن يرسل العسكريين إلى ميادين المعارك.