تمضي الأمور حتى الآن بصورة جيدة في ليبيا ولكن ماذا عن النهاية؟ لم يعد بمقدور الرئيس الليبي معمر القذافي استخدام طيرانه ضد شعبه بسبب منطقة حظر الطيران، ولم يعد ممكنا لبحريته أن تقصف المدن الليبية بسبب الحصار البحري المفروض في ظل سلطة الأمم المتحدة، وجيشه يفقد الدبابات والمدفعية وغيرها من الأسلحة الثقيلة بسبب القصف والصواريخ ذات التصويب الدقيق، فهذه ليست منطقة حظر طيران فحسب، وإنما هي منطقة حظر قتال تقريبا وهذا أفضل.
إذا الأمر جيد حتى الآن ولكن ماذا عن النهاية؟ لن يكون أي شيء من هذا كافيا لإجبار القذافي على التنحي، وهناك مخاطرة بأن تبقى ليبيا مقسمة بين النظام في طرابلس والحكومة الثورية في بنغازي. وبينما يعد القذافي أضعف من أن تكون له آمال جديدة باسترداد شرقي ليبيا، فإن الثوار في الوقت الحالي أضعف من أن يطردوه من طرابلس وغرب ليبيا.
إن من شأن ليبيا المقسمة أن تكون في جوهرها بعيدة عن الاستقرار حيث ان الصراع يمكن أن يندلع في أي لحظة، وبالتالي فإن من الصعب تبين كيف يمكن رفع الحظر عن الطيران بينما لا يزال القذافي في السلطة، فلو أن ذلك حدث لكان في وضع يتيح له استئناف الهجمات غير المقيدة على بنغازي وشرق ليبيا فور خروج الحلفاء من الساحة.
والحقيقة الصريحة هي أن هذا الطاغية يتعين إسقاطه لا لتحرير الليبيين فحسب، وإنما أيضا للسماح للبريطانيين وغيرهم من القوى الغربية بالخروج من الساحة.
إن التحرير لا يمكن تحقيقه ألا بتحول في وضع وسلطة من ثاروا ضد القذافي وهذا أمر يقتضي اتخاذ ثلاثة قرارات مهمة من قبل بريطانيا والمجتمع الدولي.
أولا: لا بد لنا من التوقف عن الإشارة إلى المقاتلين المعادين باعتبارهم «متمردين»، فوصفهم بذلك يعني أن نظام القذافي هو نوع من الحكومة المشروعة بينما هو ليس كذلك.
ثانيا: على الرغم من أنه لا يزال مبكرا للغاية الاعتراف بالمعارضة الليبية باعتبارها حكومة بديلة، فإن بريطانيا والدول الأخرى لا بد لها من الدخول في مناقشات رسمية مع المجلس الوطني الليبي باعتباره ممثل الثوار، وتسهيل الإمداد المبكر ليس بالمساعدة الإنسانية وحدها، وإنما أيضا بالنصح والعون فيما يتعلق بكيفية إنشاء مؤسسات الحكومة وحكم القانون والاعلام الحر.
ثالثاً: سيكون للذراعين الأخريين تأثير متواضع وهذه الذراع هي الإمداد العلني أو السري للثوار بالمعدات العسكرية. فالقذافي حتى من دون الطيران يتمتع بميزة هائلة على المعارضة تتمثل في دباباته ومدفعيته الثقيلة، ومن الصعب رؤية كيف يمكن الإطاحة به في المدى القصير إلى المتوسط ما لم تكن هناك انتفاضة شعبية هائلة في طرابلس، أو هرب جماعي من صفوف جيشه إلى صفوف الثوار، وهذان الأمران ليسا بمستحيلين، ولكن أيا منهما لا يمكن النظر إليه على أنه تحصيل حاصل، وذلك في ضوء الخوف الذي لا يزال القذافي يثيره.
عندما قلت في أول الأمر اننا ينبغي أن نساعد في تسليح ثوار ليبيا قيل لي إن ذلك ليس ممكنا بسبب حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا بأسرها، وأنا لست مقتنعا بأن الأمر كذلك، ولكن على أية حال فإن قرار الأمم المتحدة الأصلي قد حل الآن محله قرار يخول فرض منطقة حظر طيران، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية ضد نظام القذافي. يقول هذا القرار الجديد صراحة إن كل الإجراءات الضرورية يمكن استخدامها رغم حظر الأسلحة المشار إليه في القرار الأصلي، ولا بد أن ذلك يعني أن إمدادات السلاح يمكن تقديمها للثوار إذا كانت ضرورية لحماية المناطق ذات السكان المدنيين.
