هناك جوانب عدة تتعلق بما إذا كان ينبغي على الغرب أن يقاتل في ليبيا فهناك الأيديولوجية، المصلحة القومية، الدبلوماسية، الحسابات العسكرية. ولكن الخط الفاصل الأكثر أهمية في العالم الغربي كان مزاجيا، فقد ثار الجدل حول ليبيا محتدما بين المندفعين في مواجهة المترددين، وعلى رأس قادة المندفعين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بينما على رأس المترددين الرئيس الأميركي باراك أوباما، تدعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقد أدى القرار المتأخر كثيرا، الذي اتخذه أوباما بإلقاء الثقل الأميركي وراء التحرك العسكري في ليبيا، إلى جعل الميزان يميل لصالح المندفعين، وأدى إلى إصدار قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بليبيا، ولكن الفاصل بين المترددين والمندفعين لا يزال مهما، فهذه هي البداية وليست النهاية بالنسبة للتدخل الغربي في ليبيا، حيث أنه مع غليان الشرق الأوسط فإن المزيد من القرارات المهمة يطل في الأفق، والفاصل المزاجي بين القادة الغربيين سيواصل تمتعه بالأهمية.

والمندفعون مثل ساركوزي يميلون إلى الاسترشاد بالانفعال والحدس، وهم يفضلون التصريحات القصيرة المدوية من نوعية: «هذا الأمر لن يمر» و«لا بد من القيام بشيء». وبطل هؤلاء المندفعين هو ونستون تشرشل وجورج بوش.

ويفضل المترددون الأسئلة على البيانات وهم يطرحون أسئلة من نوع: «كيف سينتهي هذا الأمر؟». و«أي سابقة يشكلها هذا الأمر؟». ويميل أبطال هؤلاء المترددين إلى أن يكونوا على شاكلة كسندرا البطلة التراجيدية التي حذرت من تورط عسكري انتهى نهاية سيئة، أو الذين حذروا من التورط بعمق في فيتنام.