أجرت مجلة «ديرشبيغل» الألمانية حواراً مطولاً مع وزير الخارجية الألماني ديو فيسترفيل أكد فيه أن الرئيس الليبي معمر القذافي لا بد له أن يرحل عن سدة الحكم في بلاده، وأنه لا مجال للتساؤل في هذا الشأن، مؤكداً أن قرار بلاده بعدم المشاركة في فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا، التي يقوم بها التحالف الدولي، قد تم اتخاذه بعد دراسة معمقة. وأعرب في الوقت نفسه، عن أمله في انطلاق مسيرة الديمقراطية في الشرق الأوسط قدما في المرحلة المقبلة. وحذر من أن ما وصفه بالربيع العربي معرض لتحولات لا يمكن التنبؤ بها، وأنه قد لا يتوج بنهاية سعيدة تماماً على كل الأصعدة. وفيما يلي نص الحوار:
لقد نظرت إلى انتخاب ألمانيا لدخول مجلس الأمن على أنه نجاح شخصي لك، غير أن ألمانيا أحجمت عن التصويت على قرار رئيسي بالنسبة للسياسة الدولية، وهو المتعلق بالوضع في ليبيا. فهل تبتعد ألمانيا عن العمق المرتبط بها تقليدياً في الحركة على الساحة السياسية الدولية؟
مع وجود 7 آلاف جندي ألماني في مهام عسكرية على امتداد العالم، فإن ألمانيا تضطلع بمسؤولياتها الدولية، ونحن ثالث أكبر دولة متبرعة بالمعونات التنموية، والعالم كله يعترف بجهودنا المبذولة لدعم السلام والحرية.
لقد طالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي بفرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا وشاركت دولتان عربيتان في تنفيذ قرار مجلس الأمن بهذا الخصوص، وهذا يعني تلبية الشروط التي طالبت أنت نفسك بها، فلماذا لم ترغب على الأقل في المشاركة في طلعات طائرات الأواكس الاستطلاعية فوق ليبيا، في إطار الحرب ضد الرئيس الليبي معمر القذافي؟
إنني أكرر قولي بأننا لن نشارك في العمليات العسكرية في ليبيا بقوات ألمانية، وقد بحثنا هذا الأمر بعناية بالغة وتوصلنا إلى قرار أساسي بشأنه، وهذا القرار لا يزال منفذا. وقد لاحظت أن من يهتفون في ألمانيا حالياً مطالبين بذهابنا إلى ليبيا من بين الآخرين كلهم، هم أنفسهم الذين هتفوا مطالبين بخروجنا من أفغانستان.
في الوقت الحالي نحن نتحدث عن فرض منطقة حظر الطيران، وإمكانية إرسال قوات برية إلى ليبيا في نهاية المطاف..
إن قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي يخول قوات التحالف الدولي القيام بضربات جوية وفرض منطقة الحظر الجوي، ليس عملية تنظيم مرور، وإنما هو تدخل عسكري لأن العملية تشمل مثلا تدمير مواقع الدفاع الجوي الليبية، وعندما يتعلق الأمر بالعمليات العسكرية فإنني أنظر إلى نفسي كجزء من العرف الذي يقضي بعدم الاندفاع. والشيء الأكثر أهمية الآن هو حماية الشعب الليبي وتقديم مساعدة إنسانية. ويتعين علينا أن نتيح لثوار ليبيا فرصة العيش في أمان ولا بد للقذافي من الذهاب ولا مجال للتساؤل حول هذا الأمر.
لقد طلبت المعارضة الليبية المساعدة بإلحاح من المجتمع الدولي ولم يفعل الغرب شيئا في هذا الصدد، ألم يكن بمقدوره القيام بتحرك عاجل؟
إنه أمر مفهوم أن يطلب الثوار الدعم ولكن لماذا يعد الغرب المسؤول الرئيس في هذا الصدد وليس دول المنطقة، وفي المقام الأول جامعة الدول العربية؟ ونحن في ألمانيا ناقشنا هذا الأمر بالفعل مع المعارضة الليبية.
وماذا كان انطباعك في هذا الشأن؟
لقد أكدت لهم تأييدنا ولكننا أيضاً سألناهم عما إذا كانوا يتطلعون إلى مجتمع قبلي أو إلى مجتمع ديمقراطي يقوم على الانتخابات الحرة والنزيهة، وهذه أسئلة مبررة.
لقد قارنت بين أحداث الشرق الأوسط وبين انهيار الشيوعية في عام 1989، وعندما ننظر إلى ما يجري في ليبيا أو اليمن، أو غيرهما من الدول العربية فإن المشهد يبدو كما لو كان يمكن أن ينتهي مثلما انتهى ربيع براغ في 1968، فما هو انطباعك في هذا لشأن؟
من المؤسف أن ما تقولونه صحيح، فليس من الواضح بعد كيف سينتهي هذا الفصل من التاريخ، وأنا لم أقل أبداً أن من الواضح أن الربيع العربي هو قصة ستتوج بنهاية سعيدة، ولكنني أنظر إلى هذه التطورات في العالم العربي باعتبارها فرصة عظيمة لم يكن أحد يتصورها منذ وقت قصير.
