أجرت «تريبيون ميديا سيرفس» مقابلة مع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمرشح المحتمل لخوض انتخابات الرئاسة في مصر أكد فيها أن الهدف من المهمة العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف الدولي حاليا في ليبيا هو حماية المدنيين الليبيين وليس تغيير النظام. وأكد أن المساهمة العربية في هذه المهمة لا تقتصر على الجانب المالي وإنما تمتد إلى المشاركة الفعلية، وشدد على أنه بالنسبة للثورات العربية المتجهة إلى الحرية والديمقراطية فإنه لا عودة إلى الوراء أيا كانت النتائج. ونفى إمكانية فرض حظر طيران فوق اليمن مشيرا إلى أن الوضع هناك مختلف. وفيما يلي نص المقابلة:
هل ما يجري في ليبيا عملية عسكرية مفتوحة أيا كان ما يقتضيه الأمر؟
لا بالطبع، لا بالطبع، فهناك قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي هو القرار رقم 1973، وهو يحدد طبيعة المهمة وهدفها، وهذا الهدف هو حماية حياة المدنيين ولدى تحقيق هذا الهدف، وبصفة خاصة من خلال وقف إطلاق النار ونشر المراقبين لهذا الوقف على الأرض، فإن المهمة ستنتهي، وهذه المهمة قوامها حماية السكان المدنيين في ليبيا والتصدي للهجمات واستخدام الأسلحة.
عندما انتقدت تطبيق منطقة حظر الطيران تساءل البعض عما إذا كنت تقصد ذلك حقا، ومضى آخرون حتى إلى استخدام كلمة «نفاق» فما الذي قصدته بتصريحك في هذا الشأن؟
لقد أكدت في ذلك الوقت ضرورة حماية المدنيين وأن هناك حدودا وضعها مجلس الأمن فلا مجال لغزوات برية، ولا لاحتلال من قبل القوات إلى آخره.. وقد فهمنا أنه ستكون هناك بعض العمليات العسكرية لشل مواقع القصف، بل إن بعض الدول العربية قررت المشاركة في هذا.
إذا فأنت لم تعد النظر فيما يتعلق بتأييد منطقة حظر الطيران فوق ليبيا أيا كانت النتائج؟
لا لم أعد النظر في ذلك، فهذه مبادرتنا ومنطقة حظر الطيران هي الهدف لحماية المدنيين الليبيين، ونحن ملتزمون باحترام هذا القرار.
ماذا لو قرر الرئيس الليبي معمر القذافي التوقف مؤقتا عن العمليات العسكرية، ثم عاد إليها مجددا في وقت لاحق؟ وإذا استمر هذا لوقت طويل للغاية، فهل تعتقد أن التحالف الدولي على استعداد للاستمرار في عمليات عسكرية لوقت طويل للغاية؟ أم أن هناك حدا زمنيا قمتم بمناقشته في باريس؟
ليست المسألة هي أخذ بعض الوقت للاسترخاء، ثم استئناف الهجمات فهذا لم يكن أمرا مقبولا.
أليست هذه في نهاية المطاف عملية لتشجيع ودعم وتمكين الثوار من الاحتفاظ بمدينة بنغازي؟
يمكنك صياغة الأمر بطريقة مختلفة، فهذه عملية لمنع قوات النظام من مهاجمة بنغازي وإيقاع الكثير من الخسائر بها، إنها عملية تستهدف الحيلولة دون حدوث ذلك وليس العكس، فهي لا تستهدف إعطاء الدعم للثوار، إنها ليست مسألة دعم للنظام أو حكومة أو مجلس، وإنما هي لإنقاذ الموقف من المزيد من التدهور المدني.
إذا احتفظ القذافي بقبضته على أجزاء من ليبيا فما الذي ستكون عليه إستراتيجية الخروج؟
ليس بمقدوري حقا الإجابة عن هذا السؤال، ولكنها ستكون حالة ممتدة من الحرب الأهلية والتوتر والدمار لليبيا. وهذا أكثر مما ينبغي، وآمل أنه لن تكون هناك حرب أهلية، وأن الأمور سيتم التعامل معها بالعقل.
يتحدث الناس عن طريقة واحدة للخروج من ليبيا في هذه الحرب المطولة، وهي طلقة أو قذيفة تطيح على نحو ما برأس القذافي؟
هناك بعض الأمور التي لا أستطيع ولا أرغب بمناقشتها.
لا يتضمن قرار مجلس الأمن شيئا حول التخلص من القيادة؟
هذا الجانب لا يتناوله مجلس الأمن. وكما قلت فنحن لا نتجاوز ما قرره مجلس الأمن وجامعة الدول العربية، والهدف منطقة حظر طيران فحسب.
حدثني عن نطاق المشاركة العربية في فرض منطقة حظر الطيران، هل هي مشاركة مالية فقط؟ إن كلمة «أصول» يجري استخدامها في هذا الصدد فما الذي تعنيه؟
لا، إنها ليست مالية وإنما هي تعني مشاركة من قبل دول عربية معينة، ولكن هذا قرار سيادي من قبل تلك الدول، وليس تفويضا من الجامعة العربية، والمشاركة ستكون نوعية في بعض الأحيان، مثل الطائرات التي أرسلتها قطر، أو بوسائل أخرى كما أعلن الباقون.
هل ينبغي أن يتم تطبيق تدخل التحالف الدولي في ليبيا على أماكن أخرى، حيث يوجد سفك مماثل للدماء كما في اليمن؟
لقد طلبنا من مجلس الأمن فرض منطقة آمنة ومنطقة حظر طيران في ليبيا وهذا هو ما حدث، وليس بمقدورنا مد نطاق قرار في ليبيا إلى اليمن فالموقف في اليمن مختلف.
هكذا لن يكون هناك مثل هذا الطلب لفرض منطقة حظر طيران في اليمن؟
لا أعتقد أنهم يحتاجون إلى ذلك.
ما مدى تخوفك من تفكك اليمن في ضوء وجود تاريخ من الصراع بين الشمال والجنوب، والحوثي والقاعدة؟ إن اليمن مدخل لدول عربية أخرى، فهل تخشى أنه إذا وجد فراغ فسوف يتفكك اليمن، وتغدو الأوضاع أسوأ؟
آمل ألا يحدث ذلك، وهذا هو السر في أن الوضع في اليمن ينبغي إيجاد حل سريع له ربما حل يقوم على الإجماع للحيلولة دون المزيد من التفاقم الذي يمكن أن يفضي إلى ذلك. في اليمن هناك معارضة ومظاهرات ومطالب واضحة من قبل الشعب، فهم جميعا لديهم مظالمهم، وبالتالي فنحن بحاجة لأن نعرف ما جرى لهذه المطالب وكيف تتعامل الحكومة معها.
