على امتداد أسابيع عدة طالبت بضرورة قيام الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين بفرض منطقة حظر طيران في ليبيا والقيام بعمليات قصف جوي لمنع تقدم قوات القذافي في مواجهة ثوار ليبيا. ومن هنا فإنني أعد اتخاذ مجلس الأمن لقرار في هذا الشأن وبدء تنفيذه بالقصف الجوي في ليبيا تطورا تأخر بأكثر مما ينبغي.

ينبغي أن ابتهج لأن ما طالبت به قد تحقق أليس كذلك؟ بدلا من ذلك فإنني لا أستطيع التوقف عن الشعور بالقلق حول ما يمكن أن تصل إليه الأمور في ليبيا.

الأخبار الجيدة تتمثل في أن قوات ليبيا محدودة وسيئة القيادة ورديئة التسليح، وقد أظهرت الصواريخ الأميركية والأوروبية والهجمات الجوية بالفعل أن بمقدور القوات الغربية إحداث ضرر فادح في صفوف قوات القذافي، دون أن تتعرض لخطر يذكر.

والسؤال المطروح هو ما إذا كان هذا سيكون كافيا لإيقاف هجمات القذافي فالقوات التابعة للقذافي تعمل في مناطق حضرية حيث يصعب إلى حد بعيد توجيه ضربات جوية إليها دون إيقاع خسائر في صفوف المدنيين، وقد انسحب جنود القذافي من بنغازي بعد القصف الأولي لهم جوا، ولكن هجوما من جانب الثوار على مدينة أجدابيا المهمة استراتيجيا تم رده على أعقابه بعد ذلك.

هل سيكون بمقدور الثوار القضاء على الموالين للقذافي؟ وإذا لم يكن ذلك ممكنا فهل نحن عل استعداد لاستخدام القوات البرية الغربية؟

لقد استبعد الرئيس الأميركي باراك أوباما هذا الخيار، الذي يثير خطر جمود ممتدة زمنيا، ويمكن للقذافي أن يتشبث بالسلطة، بينما يتراجع التأييد الدولي للعملية بأسرها.

وحتى إذا تنحى القذافي، وهي نتيجة اعتقد أننا ينبغي أن نسعى لتحقيقها ولكنها لم تعلن كهدف رسمي، فإن المشكلات لن تنتهي.

إن ليبيا تطرح بأشكال مختلفة مخاطر أقل من تلك التي تطرحها أفغانستان أو العراق، وبينما تعد ليبيا أكبر من هذين البلدين من الناحية الجغرافية، فإن سكانها أصغر كثيرا، حيث لا يتجاوز عددهم ‬6,4 ملايين نسمة. وأكثر تركزا في شريط ضيق على امتداد ساحل البحر المتوسط. وبينما تضم ليبيا أقلية من البربر إلى جانب أغلبية من الناطقين بالعربية، فإنها ليست مقسمة بفاصل عرقي مرير، كما أن ليبيا ليست محاطة بجيران معادين يسعون إلى إثارة الخلافات الداخلية فيها، ونحن محظوظون لأن القذافي له عدد محدود من المناصرين خارج ليبيا، بل إن جامعة الدول العربية قد أيدت التحرك الدولي ضده.

ولكن هناك الكثير مما يمكن أن يخرج عما هو مطلوب في ليبيا ما بعد القذافي، وعلى سبيل المثال فإن ليبيا تضم حركة إسلامية نشطة بعثت بالكثير من المقاتلين إلى العراق، وانهيار دولة القذافي البوليسية سيعني حرية أكبر لكل الليبيين، بمن في ذلك أولئك الذين قد يتحركون على النحو ذاته الذي تحركوا به في العراق.

وشأن معظم الدول الأخرى بعد الصراع مثل كوسوفو وتيمور الشرقية، فإن ليبيا ما بعد القذافي ستحتاج في الغالب إلى قوة حفظ سلام دولية، وهذه القوة ينبغي تنظيمها في ظل الأمم المتحدة و«ناتو» وجامعة الدول العربية، وهي خطوة ستقتضي تعديل قرار مجلس الأمن الدولي.

إن التدخل الغربي الحالي في ليبيا هو تحرك يستحق عناء القيام به لأسباب إستراتيجية وإنسانية، ولكن إدارة أوباما ينبغي أن تكون على وعي تام بالمخاطر العديدة التي تكمن على هذا الطريق وينبغي أن تضع خططا مفصلة للتعامل معها.

 

ترجمة: عمر حرزالله