كان هناك على الدوام دليل بالغ الوضوح على شرعية تنحية نظام الرئيس الليبي معمر القذافي، ولكن إذا كان هناك أي أحد يساوره الشك في ذلك فإن التطورات الأحدث في ليبيا قد أطاحت بمثل هذه الشكوك. فالقذافي لم يتردد في قصف جموع الليبيين بالقنابل والصواريخ، وحتى بينما هو يلوح بإيقاف ثان مزعوم للنار، كانت الأنباء تفيد بدوي أصوات المدافع في طرابلس.

وقد حقق التحالف الدولي بداية جدية لمهمته في ليبيا، وهو لا يزال متماسكاً على الرغم من الشعور بخيبة الأمل إزاء تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى التي استنكر فيها النطاق الواسع للقصف الجوي الغربي، ومبادرة الصين وروسيا والهند بالإعراب عن الأسف لذلك.

من المحتم أن التقدم تجاه الهدف النهائي سيكون صعباً بعد أن أظهر القذافي أنه على استعداد لارتكاب كل الأعمال الوحشية ضد شعبه، وبالتالي فإن نهاية مهمة التحالف الدولي قد غدت واضحة، فقرار مجلس الأمن رقم ‬1973 يتضمن مهمة إنسانية ينبغي أن يكون هدفها النهائي إسقاط النظام الليبي، فسلوك العقيد القذافي يوضح أنه ما من مهمة إنسانية ستكون شيئاً ممكناً، وهو لا يزال يسيطر على قواته.

والطريقة المفضلة التي ينبغي أن ينتهي بها النظام في ليبيا هي أن يقوم الثوار الليبيون بذلك بأنفسهم، حيث يبعد طيران التحالف الدولي مدفعية القذافي وطيرانه عن الصراع، وخصومه يعرفون جيدا ما الذي يواجهونه، وذلك على الرغم من أنه لا يزال يتعين عليهم الحرص على الانضباط في الدفاع في مواجهته. ولكن طبيعة الرجل الذي يحاول الغرب إيقافه غدت واضحة للجميع، وما من وقت يجب إهداره في إيقافه عند حده.