بدلا من النظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها قوة تنشر الحرية، فإن العرب الذين انطلقوا إلى الشوارع مطالبين بالحرية وجدوا أنفسهم إزاء ترسانة من الأسلحة والمعدات المستخدمة ضدهم، والتي يربطها جميعها كلمات « صنع في الولايات المتحدة»، ابتداء من قنابل الغاز وليس انتهاء بالرصاص الحي الذي استخدمته حكومات قمعية لقتل وتشويه المحتجين العزل، وسحق الحركات الشعبية المطالبة بالعدالة.

وبالنسبة للمحتجين العزل في تونس ومصر واليمن والضفة الغربية، فإن بنسلفانيا ربما تبدو عاصمة الغاز المسيل للدموع في العالم، وذلك من خلال الحكم بما هو مكتوب على القذائف التي تطلق عليهم. فشركة «كومبايند سيستمز إنك» تتخذ مقرا رئيسيا لها في جيمستاون. ببنسلفانيا، والمقر الرئيسي لشركة «نون ليثال تكنولوجي إنك» هو هومرسيتي في بنسلفانيا أيضا وشركة «فيدرال لاباروتيريز» مقرها سلولتسبيرغ في بنسلفانيا أيضا. وقد بدأت موجة القتل والإصابة بتأثير قنابل الغاز، أخيرا، في الضفة الغربية، حيث لقيت جواهر أبو رحمة مصرعها في الأول من يناير، بعد تأثرها الشديد بقنبلة غاز في اليوم السابق خلال مظاهرة احتجاج على إنشاء إسرائيل للمستوطنات غير الشرعية على الأراضي الزراعية في قرية بيلين. وفي تونس لقي المصور الفرنسي لوكاس مبروك مصرعه في ‬17 يناير، بعد إطلاق الشرطة التونسية قنبلة غاز عليه من مسافة قريبة وفي مصر أفادت الأنباء أن أعدادا هائلة من قنابل الغاز من إنتاج « سي إس آي ) الأميركية قد أطلقت على المتظاهرين في شوارع القاهرة. وفي كثير من الأحيان تعمدت قوات الشرطة إطلاقها مباشرة على المتظاهرين، وسقط عدد كبير من القتلى في صفوف المحتجين بإصابات في الرأس من قذائف الغاز من مدى قريب.