تذكرنا الكارثة التي شهدتها اليابان، أخيرا، بالخطر الكبير الكامن بمحطات الطاقة النووية، وتطيح بالتأكيدات القائلة إن هذه المحطات آمنة لأنها مصممة بحرص. وتطرح الإخفاقات التي شهدتها هذه المحطات في أعقاب الزلزال الكبير سؤالا جوهريا: كيف يمكن لليابان، التي تتعرض للعديد من الزلازل، أن تتعايش مع محطات الطاقة النووية؟ إن نظام تبريد قلب المفاعل الطارئ، الذي يكفل صب الماء على قلب المفاعل النووي لتبريده في حالة وقوع الحوادث، كان يعتقد بأنه المفتاح الرئيس لنظام متعدد الإجراءات لأمان هذه المفاعلات، فإذا ضرب زلزال منطقة ما فإن المفاعلات تغلق تلقائيا، ولكن هذا وحده لا يمكنه الحيلولة دون وقوع حوادث، لأن الوقود النووي يواصل إطلاق الحرارة، وإذا لم يتم تبريد قلب المفاعل بالشكل السليم فإنه يمكن أن يصهر قضبان الوقود ويؤدي إلى انفجار كارثي. وقد اتجهت الظروف في المفاعلات اليابانية إلى هذا السيناريو الكابوسي بالفعل. لقد عمدت اليابان بسبب ندرة مواردها الطبيعية إلى اعتماد توليد الطاقة النووية كأحد الأعمدة الأساسية في سياستها المتعلقة بالطاقة، وتمسكت بهذه السياسة حتى بعد حادثة «ثري مايل آيلاند» في الولايات المتحدة، والتي جعلت واشنطن تقرر تعليق إنشاء مفاعلات جديدة، وكذلك حادثة تشيرنوبل، التي جعلت العديد من الدول الأوروبية تعيد النظر في سياستها المتعلقة بالطاقة النووية. إن الكارثة التي حلت باليابان أخيرا، ينبغي أن تدفعنا إلى إعادة النظر في الاعتماد على الطاقة النووية. إننا ينبغي أن نكون متواضعين في الإعداد لخطر الزلازل، ولا بد أن نعود إلى المربع الأول في مناقشاتنا، ونتطرق إلى أسئلة أساسية من نوعية: إلى أي حد ينبغي أن نعتمد على الطاقة النووية في المناطق المعرضة للزلازل.