تحت ظل التسونامي والزلزال الهائلين في اليابان تحدث تطورات لا بد من التوقف طويلا عندها في الشرق الأوسط، حيث يقصف الجيش الليبي المعارضين الشجعان ذوي التسليح المحدود، الذين جريمتهم الوحيدة السعي للتحرر من ديكتاتورية وحشية استمرت أربعة عقود. وفي ظل الكارثة اليابانية تواصل الدول الغربية ترددها وتكتفي بالتهديد بالتحرك في ليبيا، ولكنها من خلال الانتظار تتيح المجال لأنصار الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي أن تكون لهم اليد العليا في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد الآن. إن ما يجري في اليابان بالغ الأهمية ويتطلب الاهتمام من قادة العالم، ولكنه ليس عذرا لأولئك القادة للتملص من مسؤولياتهم حيال التعامل مع القضايا الملحة الأخرى.
وسيكون بمثابة مفارقة محزنة أن يشمل ضحايا الزلزال الياباني ألوفا أخرى من القتلى في ليبيا، أو المتطلعين إلى الحرية في مناطق شتى من العالم العربي، وذلك من خلال تجاهل القادة الغربيين لهم. لقد قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه حريص على السعي إلى تحرك من خلال الأمم المتحدة فيما يتعلق بليبيا، وبصفة خاصة الوصول في وقت ما في المستقبل إلى فرض منطقة حظر الطيران فوق تلك الدولة. ولا شك في أن هذا طموح جدير بالإعجاب، ولكنه يطرح أسئلة من قبيل: في أي وقت سيحدث هذا؟ وما الذي سيبقى من المعارضة الليبية لدى حدوثه؟ إن معيار إخلاص كاميرون وغيره من قادة العالم، الذين دانوا القذافي في وقت من الأوقات وهتفوا مرحبين بالثوار في ميدان التحرير بمصر، ليس مدى ارتفاع صوتهم بالخطاب الحماسي وإنما مدى السرعة والحسم في تحركهم لمساندة الشعوب الساعية إلى الحرية في الشرق الأوسط.