لا يزال عشرات الألوف من الناس ينتظرون في البرد والظلام وصول فرق الإنقاذ إليهم في المناطق المتضررة من الزلزال والتسونامي، اللذين ضربا اليابان أخيرا. ويتعين المضي قدما بعمليات الإنقاذ بأسرع ما يمكن في إقليمي توهوكو وكانتونغ.
وقد تم حشد رجال الشرطة والإطفاء وعناصر قوات الأمن الذاتي من كافة أرجاء اليابان، وينتظر أن يضاف إليهم المزيد ليتجاوز عددهم مئة ألف رجل، ويضاف إلى ذلك أن فرق إنقاذ عالمية من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وسنغافورة ودول أخرى عديدة، بادرت بالانطلاق إلى المناطق المتضررة فوق وصولها لليابان فريقا إثر آخر.
وتحدثت الأنباء عن إجراء عملية إنقاذ ناجحة في مناطق عديدة من اليابان، بما في ذلك استخدام طائرات الهليوكوبتر في إجلاء المشردين فوق أسطح المباني والمناطق المعزولة، وإنقاذ أشخاص حملتهم أمواج المد إلى داخل البحر.
وقدرت أعداد الضحايا بأكثر من 10 آلاف قتيل في مقاطعة نياجي وحدها، الأمر الذي يفرض ضرورة استخدام كل السبل في إنقاذ أكبر عدد ممكن من السكان، ونحن نأمل أن السلطات المعنية ستقدم ما يكفي من الغذاء والدواء وغيرهما من الضروريات للناس، الذين تقطعت بهم السبل في دورهم، أو الذين تم إخلاؤهم إلى أماكن عامة، حيث أن مئات الألوف من الأشخاص يجدون أنفسهم اليوم في مراكز إخلاء على امتداد المناطق المتضررة، دون أن تتوفر لهم الإمكانات الضرورية في مثل هذه الظروف.
ويقدر أن الحاجة ماسة إلى ما يعادل مليون وجبة يومية في مراكز الإخلاء وحدها، وتفيد التقارير أن هناك نقصا حادا في الخبز والأرز في مثل هذه الأماكن، حيث يجد عدد كبير من هذه المراكز أن من الصعب تأمين المقادير الكافية من المياه في ظل عدم وصول عربات المياه إليهم. وتقدم الروابط والاتحادات الاجتماعية خدمات إعداد وجبات الطوارئ، ولكن قوة هذه المؤسسات وقدراتها محدودة في نهاية المطاف، والحاجة ماسة إلى نظام كفؤ لنقل الاحتياجات اليومية إلى الأماكن المتضررة.
وبالإضافة إلى ذلك فقد قطعت خطوط الإمداد للعناصر الضرورية للحياة في المناطق التي عادة ما تضم على ما يزيد على 1,5 مليون بيت في منطقة توهوكو وغيرها، حيث استمر انقطاع التيار الكهربائي وأيضا انقطع الإمداد بالماء والغاز في العديد من المناطق. ونأمل أن تتم استعادة هذه الخدمات بأسرع منا يمكن.
وبسبب الحوادث التي تعرضت لها محطات الطاقة في مقاطعة فوكوشيما فإن شركة طوكيو للطاقة الكهربائية قد ذكرت أنها ستنفذ الخطة المعدة للتعامل مع الظروف الطارئة في الشبكة الخاصة بها. ومن الضروري في غمار تنفيذ هذه الخطة أن تعطى عناية خاصة للمرضى الذين يتعافون في المؤسسات الطبية أو في بيوتهم حتى لا يتأثر استخدام المعدات الطبية بشكل سلبي.
وفي غضون ذلك تتزايد أهمية جهود المتطوعين في المناطق المتضررة، ويلاحظ أنه بعد زلزال هانشين الكبير الذي وقع في عام 1995، وزلزال شويتسو الذي وقع عام 2004، قدم المتطوعون العديد من أشكال الإغاثة خلال زيارات قاموا بها لمراكز الإخلاء ودور المصابين، وقد برهنت جهودهم على أنها مفيدة بشكل لا يصدق. لقد قامت الحكومة اليابانية بتعيين كيومي سوجيموتو، وهو عضو في مجلس النواب الياباني يتمتع بخبرة كبيرة في إدارة المؤسسات غير الربحية- عينته مستشارا لرئيس الوزراء ومسؤولا عن تنسيق أنشطة المتطوعين لمواجهة نتائج الكارثة، ونحن نريد من الحكومة اليابانية أن توحد القنوات الخاصة بعمل المتطوعين ليمكن إرسال المساعدة بكفاءة إلى المناطق المتضررة. ومن المؤكد أن أعدادا كبيرة من الناس يرغبون في الاندفاع للوصول إلى المناطق المتضررة، وقد بدأت بالفعل حملة كبرى لجمع تبرعات للإغاثة في مختلف أرجاء اليابان. بعد هذه الكارثة الكبرى فإن إعادة بناء حالة أقرب إلى الحالة العادية للناس ستكون بالتأكيد بمثابة معركة طويلة، ولا بد لنا جميعا من التكاثف لدعم إنعاش المناطق المتضررة.
