لدى اليابان نصيب أكثر من كاف من المتاعب، بما في ذلك سكان يوغلون في العمر، عشرون عاما من النمو الاقتصادي البطيء، وحكومة غير مستقرة، فيما العناصر الرجعية في البرلمان تقاوم أي إصلاحات اقتصادية يعتد بها. والآن تجيء التراجيديا العظمى المتمثلة في الزلزال وتسونامي. ويتمثل خطر بارز من الأخطار التي تأتي في أعقاب الكارثة في إساءة السلطات اليابانية معالجة الانتعاش، الأمر الذي يمكن أن تترتب عليه عواقب بالغة الخطورة بالنسبة للاقتصاد العالمي.

جاء الاختبار الأول للحكومة اليابانية في وقت مبكر، ويثير رد فعلها عليه العديد من الأسئلة. فبعد وقوع الكارثة ارتفع الين الياباني بالفعل في مقابل الدولار الأميركي، وبينما قد يبدو ذلك متناقضا مع البديهة، فإن تجار العملة يقدمون تفسيراً محتملاً.

كان هؤلاء التجار يراهنون على أن الطلب على الين سوف يرتفع مع اضطرار الحكومة والشركات اليابانية إلى تحويل جانب من ودائعها الدولارية الكبيرة إلى الين لتمويل إعادة البناء، ومع ضعف الدولار بالفعل عالميا، فإن الأمر لا يقتضي جهدا كبيرا للتحرك نحو ين أقوى.

ومن غير المدهش أن هذا قد أثار الانزعاج في بنك اليابان، فالين الأقوى يجتذب بالفعل رأس المال الدولي الساعي إلى ملاذ أكثر أمنا من الدولار، وهذا التوجه قد يضعف تنافسية المصدرين اليابانيين في وقت غير مناسب بالمرة، ومن هنا فقد أدى الزلزال إلى تردي مؤشر نيكاي الياباني، وهكذا فقد اندفع بنك اليابان إلى ضخ رقم قياسي وهو ‬15 تريليون ين في السوق، أي ما يعادل ‬183 مليار دولار، ووعد ماساكي شيرواكا محافظ البنك بسيولة هائلة لمكافحة المضاربة على الين، وهو ما أدى إلى ثبات سعر التداول بين الين والدولار.