فيما الشعب الياباني يسترد أنفاسه من تأثير الزلزال وتسونامي الهائلين بصموده التقليدي، فإن قادته ربما يتذكرون حقيقة محددة وهي أن الزلزال الأكثر تدميرا في القرن العشرين، كان أيضاً دافعا بنقطة تحول كبرى في التاريخ. لقد قـُتل عدد أكبر بكثير من الناس في الزلزال الذي ضرب مدينة تانغشان الصناعية الصينية في 1976، حيث أباد الزلزال 240 ألف صيني. وعلى الرغم من سوء مثل هذا الرقم فإن العواقب السياسية التي تلته ساعدت في وضع حد لثورة ماو الثقافية وفي غضون 3 سنوات كانت الصين قد فتحت أبوابها للعالم.
ومن المؤكد أن اليابانيين يعرفون أن تنفيذ إصلاحات كبرى في بلادهم كان ينبغي أن يحدث منذ وقت طويل، فاقتصادهم ظل راكدا لمدة 20 عاما، وعاجزا عن التخلص من تردي الأسعار وارتفاع الديون.
وقد تجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الياباني العام الماضي ليحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم.
والحياة السياسية اليابانية أيضاً تقع بين قطبي الفضائح والشلل، ويسود البلاد مناخ نفسي يجمع بين الكآبة وتوقع الهزيمة، وهو أبعد ما يكون عن صيحة «اليابان رقم واحد» التي ترددت في أواخر السبعينات.
وهناك درس بارز تعلمته اليابان من زلزال 1995 المدمر، الذي ضرب مدينة كوبي، وهو تخفيف مخاوف الشعب من المؤسسة العسكرية.
فقد انطلق مئة ألف من جنود قوات الدفاع الذاتي اليابانية لمساعدة المدينة وإنقاذها.
ومثل هذه الخطوة يمكن أن تقود اليابانيين إلى القبول بدور أكبر لقوات الدفاع الذاتي، وخاصة في مجال التعاون في الخارج مع دول أخرى.
