ما الذي يتعين على الغرب القيام به إزاء الرئيس الليبي معمر القذافي ونظامه القاتل؟ بالمقارنة بالقذافي فإن رئيسي تونس ومصر السابقين مضيا في هدوء، ولم يُسفك إلا قدر محدود من الدماء.
أما نظام القذافي فقد أعلن أنه باق حتى الرصاصة الأخيرة بغض النظر عن عدد المواطنين الليبيين الذين سيسقطون ضحايا في غمار ذلك.
ما من أحد يدعو إلى إرسال قوات غربية إلى الأراضي الليبية، ولكن مغامرات الحلفاء في العراق وأفغانستان تلقي ظلالا طويلة على مثل هذا التدخل وبصفة خاصة في أميركا، وبالتالي فهذا الأمر ليس مطروحا على برنامج العمل الغربي.
ولكن ماذا عن فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا؟ لقد طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من المخططين العسكريين الأميركيين تحديد نطاق من الخيارات بالنسبة لليبيا يشمل فرض حظر جوي فوقها، وأيده في ذلك السيناتور جون ماكين الذي نافسه في انتخابات الرئاسة.
غير أن الغرب ينبغي أن يكون حذرا للغاية وهناك مخاطرة قوامها أنه إذا تم فرض الحظر الجوي فوق ليبيا فإن النظام الليبي سيعمد إلى تصعيد استخدامه للقوات البرية بشن هجمات على الثوار، الأمر الذي من شأنه إظهار الغرب بمظهر القوة غير المؤثرة، حيث يتم ذبح الثوار والمدنيين على الأرض بينما الطائرات الغربية تحلق في السماء. وإذا تصاعدت تلك المذابح فإنه ستتصاعد المطالبات بتدخل قوات الحلفاء برا.
للغرب ثلاثة أهداف واضحة في ليبيا وهي دفع القذافي للتنحي عن السلطة، الاستجابة للأزمة الإنسانية على حدود ليبيا، وضمان تطور الانتفاضات في المنطقة إلى أنظمة ديمقراطية مستقرة.
وفرض حظر جوي فوق ليبيا ليس الطريقة الصحيحة لتحقيق تلك الأهداف.
