تمكن المواطنون العاديون في مصر وتونس من خلال احتجاجات دائمة في الشوارع من التخلص من ديكتاتورين بقيا طويلا في سدة الرئاسة. والآن بدأ الجزء الصعب من المسيرة، وهو تحويل الطموحات للإصلاح إلى تغير مؤسسي له معناه، وهو مشروع لا شك في أنه سيكون معقدا وطويل الأمد.

ونحن نعرف ذلك من تجارب عديدة بينها تجارب بعض الجمهوريات السابقة في الاتحاد السوفييتي الذي كان منذ انهياره قبل عشرين عاما للدول المستقلة التي أنشئت في أعقابه سجل سيئ إلى حد كبير فيما يتعلق بالإصلاح، فبغض النظر عن الحالات الخاصة لدول البلطيق، التي هي الآن أعضاء في الاتحاد الأوروبي، و«ناتو» فإنه ما من دولة من تلك الدول أقامت أنظمة ديمقراطية مستقرة.

وتعد أوكرانيا وجورجيا وقرغيزستان، وهي بلاد الثورات الملونة في المنطقة، ذات أهمية خاصة في ضوء التطورات ألأخيرة، وهذه الدول الثلاث حررت نفسها من قيادات دكتاتورية فاشلة عبر انتفاضات شعبية مماثلة لتلك التي نشهدها الآن في العالم العربي، بل إن قرغيزستان قد شهدت ثورتين.

ولا يزال معنى هذه الثورات الملونة موضع نقاش محتدم، فقد سارع مؤيدوها إلى التباهي بنجاحها بينما بادر منتقدوها إلى التقليل من شأن إنجازاتها، وهذه المواقف المتطرفة لا تنصف تلك الثورات، حيث يكشف تقرير صدر أخيرا بعنوان «الحرية في العالم» عن وجود تيارات متقاطعة عميقة في كل مجتمع من مجتمعات هذه البلاد.

لقد انقضت الآن ‬7 سنوات على الثورة الوردية في جورجيا و ‬6 سنوات على الثورة البرتقالية في أوكرانيا و‬5 سنوات على ثورة الزنبق في قرغيزستان، وهذه الدول تصنف الآن بهذا التقرير بأنها «حرة جزئيا»، لكن كل منها اتبع منهاجا مختلفا للوصول إلى هذه الوضعية الوسيطة.