بينما ينطلق القتال كرا وفرا على امتداد الساحل الليبي، فإن القضية المطروحة على الغرب والعالم العربي هي ما إذا كان الثوار الليبيون لديهم بالفعل الرجال والعتاد للإطاحة بالرئيس الليبي معمر القذافي. ويشير معظم المحللين العسكريين إلى أن القذافي هو أكثر تمترسا في طرابلس من أن يسمح بالنجاح لهجوم مباشر على العاصمة الليبية، حيث يمكنه الاعتماد على قوات خاصة جيدة التسليح، وعلى المرتزقة الأفارقة الذين لا يترددون في خوض غمار قتال وحشي مع أعدائه، وعلى الموالين له الذين لديهم الكثير مما يخشون خسارته في حال سقوطه. وقدر خبير عسكري في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن أن القذافي لديه أكثر من ‬300 طائرة مقاتلة على أهبة الاستعداد للاستجابة لأوامره، وأنه ما لم تـُفرض منطقة حظر جوي فعالة فإن هذه الطائرات يمكن أن تقصف الثوار، ولكنه أشار كذلك إلى أن أيا من الجانبين ليس لديه استعداد بعد لخوص حرب شاملة.

والقذافي قد لا يكون واثقا من إمكانية اعتماده على الطيارين فهناك اثنان منهم فضلا القفز من طائرتيهما بدلا من خوض غمار القتال، وهرب اثنان آخران بطائرتيهما إلى مالطة. ومن المعتقد أن كثيرين منهم يمرون بالمشاعر نفسها، حيث يحملون قنابلهم إلى شرق ليبيا ويلقونها في الصحراء. وبالمقابل فإن نقاط ضعف الثوار واضحة، فليست لديهم قيادة أو إستراتيجية منسقة، وهم يعتمدون على الانتفاضات العفوية في مدن تحت سيطرة الدولة، ولكن هذه المدن قد تتعرض للاقتحام من قبل قوات القذافي. وربما يكون العامل الحاسم هو التدخل الخارجي، ولكن الغرب يتردد في القيام بخطوات حاسمة. ويعتقد الخبراء أن منطقة الحظر الجوي يمكن فرضها ولكنها لن تضمن نهاية النظام الليبي بالضرورة.