تتحرك الثورة في ليبيا مسرعة حيث تدعم القوى المعادية للنظام الليبي قبضتها على شرق البلاد وتقيم حكومة مؤقتة وتستأنف تصدير النفط. وفي غضون ذلك يطلق الرئيس الليبي معمر القذافي صيحاته بالقتال حتى النهاية بينما تعمد عناصر المرتزقة التابع له إلى قتل المواطنين الليبيين لحماية نظامه. وفي غضون ذلك فإن الولايات المتحدة تظل أبعد ما تكون عن الحركة السريعة، فهي مترددة في التحرك القيادي النشط وتعكس قراراتها عجزا عن الاستجابة للمواقف. وانتظر الرئيس الأميركي باراك أوباما طويلا حتى يصدر أول تصريح علني له حول ليبيا، ولم يذكر فيه الرئيس القذافي بالاسم وترك للأوروبيين أن يدفعوا قدما تجاه فرض عقوبات عن طريق الأمم المتحدة على النظام الليبي. وفي وقت لاحق حاول المسؤولون الأميركيون تفسير تردده بالقول إن الولايات المتحدة لم يكن بمقدورها التحرك بقوة إلا بعد إجلاء الرعايا الأميركيين من ليبيا.

ويواصل القادة الأوروبيون إظهار نشاط يفوق بكثير ما يبديه أوباما في هذا الصدد، حيث تحركوا لإعداد خطة لفرض منطقة حظر للطيران فوق ليبيا لمنع الرئيس الليبي من استخدام سلاح الطيران ضد الثوار. والولايات المتحدة يمكنها البدء على الأقل بمد يدها إلى المعارضة الليبية والاعتراف رسميا بالحكومة المؤقتة لها وذلك على الرغم من أن هذا الموقف من شأنه أن يجعل أوباما يشعر بعدم الارتياح.

إن أميركا تظل القوة العالمية الأولى، وهي في وضع يمكنها أن تدعم فيه المعارضة الليبية، وينبغي عليها أن تمد الثوار الليبيين بالسلاح إذا طلبوه، فالحظر الذي فرضته الأمم المتحدة أخيرا على تصدير السلاح إلى ليبيا لن يمنع أحدا من بيع الأسلحة للقذافي، ولكنه قد يدفع بعض الدول إلى عدم إمداد الثوار بالسلاح، وقد وقع العالم في مثل هذا الخطأ في البوسنة.