فضل القذافي استخدام المرتزقة وبلطجية الشوارع وليس الجنود النظاميين للحفاظ على أمنه، وتجنب أن يكون لليبيا جيش كفؤ لأن مثل هذا الجيش سيكون تهديدا لحكمه. ولما كانت ليبيا لا تتعرض إلا لتهديدات خارجية محدودة للغاية، وأكبر مخاطر النظام تنبع من الداخل، فإن القذافي قد فضل العناصر الخارجية للحفاظ على أمن النظام، على نحو ما بدا جليا في شوارع المدن الليبية.

وقد أوضحت الأحداث المتتالية في مصر لماذا اعتمد القذافي هذه الاستراتيجية الأمنية، فالجيش المصري المنظم جيدا والذي يحظى بالاحترام على المستوى الوطني نحى الرئيس المصري السابق حسني مبارك من منصبه على نحو سريع نسبيا.

وعلى الرغم من أن مستقبل نظام القذافي يظل رهن المجهول فإن فرص بقائه تعد أكبر في ظل استناده إلى المرتزقة أكثر مما كان يمكن أن تكون لو أنه اعتمد على جيش متماسك يمكن أن يعارضه.

وقد استطاع القذافي أن يبقى طويلا بدون جيش ليبي قوي لأن ليبيا كما سبقت الإشارة تواجه تهديدات خارجية محدودة. ولم يكن الجيش النظامي مناسبا كأداة للتعامل مع المخاطر التي يخشاها القذافي، وهو ليس وحده في تبني مثل هذه الرؤية، وإنما هناك الكثير من القوى الحديثة الأخرى بما في ذلك الصين وروسيا، بل وعدد من دول أوروبا الغربية التي لم تتمكن من تحديد مخاطر عسكرية تقليدية لأراضيها، وبالتالي فقد لجأت إلى تقليص قواتها البرية التقليدية، وبالمقابل فإن القوى البحرية والصاروخية في الصين، والقوى النووية في روسيا، وقوى الأمن الداخلي في كل مكان، قد تحولت إلى مجالات للتوسع الكبير.