تلك بالفعل مؤشرات دالة على توتر ما قبل النهاية في داخل نظام الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي، الأمر الذي يدفع إلى الأمل في أن انهيار هذا النظام واستسلامه قريبان.

ولكن الأمل يحتاج إلى ما هو أقوى من القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية فماذا لو أن طائرات القذافي استأنفت قصفها للمدن والبلدات الليبية؟ ماذا لو أن الألوف من العمال المصريين والتونسيين الذين لا يزالون عالقين داخل ليبيا تعرضوا إلى مخاطر أكبر؟ عندئذ كما تعلمنا في رواندا فلا بد من القيام بشيء. عندئذ فإن استجابة منظمة من جانب الذين يقدرون الديمقراطية ستصبح شيئا حتميا، بل قد يذهب البعض إلى تصور للقيام برد عسكري، ولكن ما من أحد سيرغب في أن يقف مكتوف اليدين بينما يلقى الألوف من المدنيين مصرعهم. إذا اختبر المؤيدون لنظام القذافي حماية زعيمهم واللجوء إلى ارتكاب المذابح على نحو يفوق ما فعلوه حتى الآن، فمن المؤكد أنه ستتم محاسبتهم، ومن الأفضل لهم أن يفعلوا ما فعله الكثير من الوزراء والدبلوماسيين أي الانشقاق عن النظام. من الأفضل لمرتزقة القذافي أن يبادروا إلى الانضمام إلى أول قافلة تسير إلى بلادهم. وهناك الكثير من التحديات التي تنتظر من يمضون على طريق الحرية في ليبيا، ومع ذلك فإنه لا بديل عن هذا الطريق أيضا. وقد بدأ الليبيون ثورتهم بمساعدة قليلة من أي طرف آخر، والمصريون تمكنوا من تنحية الرئيس المصري السابق حسني مبارك بأنفسهم، والتونسيون طهروا بيتهم من الفساد أيضا. هل نتدخل نحن في الغالب على الطريقة التي سبق ان اعتمدها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي السابق جورج بوش؟ لا ولكن لا يتعين علينا أيضاً التراجع إلى سياسات الإيماءات الجوفاء عندما يحين أوان القرارات الحتمية.