حينما هدد الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي بتوجيه الدبابات لكي تطلق النيران على شعبه، لم يتردد في القيام بهذا العمل فوراً، فهناك أدلة لا تقبل الجدل على ذلك، فالمحتجون في بنغازي، وهي ثاني أكبر المدن الليبية، تعرضوا للقصف ودمرت بيوتهم بمدافع الهاون. ومثل هذا التصرف الوحشي أثار جدلاً شديداً في بريطانيا بشأن العلاقات التي ربطت تلك الدولة ببريطانيا على امتداد العقد الماضي. وتمثل هذا التقارب بالاجتماع الذي تم بين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير والقذافي في خيمة الزعيم الليبي في عام 2007. وهذا «الاتفاق الصحراوي» كان خطراً محسوباً تحمله بلير في حينه، وبدا معقولاً في ذلك الوقت، لكن الزمن تغير الآن، فقرار القذافي بشن حرب على شعبه يظهر أنه يترأس نظام حكم خارجاً على القانون مجدداً. كان حرياً على الحكومة البريطانية ومصالحها ممارسة الضغط على القذافي لكي يتخلى عن الحكم بصورة فورية وسلمية. وكان قد بوشر بتحسين العلاقات بين النظام الليبي والغرب في عام 2003، عندما نبذ القذافي الإرهاب، وتخلى عن برامج تطوير أسلحة دمار شامل. وكجزء من العلاقات الجديدة وافقت ليبيا على تحمل مسؤولية تفجير الطائرة الأميركية فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية عام 1988 ودفع مبالغ ضخمة تقدر بنحو 2,7 مليار دولار لعائلات ضحايا الطائرة الأميركية، أي عشرة ملايين دولار لكل عائلة من ذوي الضحايا، وهو ما فتح الطريق أمام رفع العقوبات عنها وتجديد علاقاتها مع المجتمع الدولي. وهذا المبلغ دفع من دم الشعب الليبي وجهده وعرقه ثمناً لأعمال القذافي الطائشة. وعلى الرغم من محدودية العمل الذي تستطيع الحكومات الغربية القيام به، لكن على الجميع بمن فيهم المواطنون الغربيون ممارسة الضغط بأقصى قوة لإيقاف هذه المذابح.
