مما لا شك فيه أن كل محب للحرية سيشارك الشعب المصري فرحته في تنحية الرئيس حسني مبارك. فالثورة التي قام بها الطلبة والحرفيون والعمال من الشباب خلعته بعد حكم دام ‬30 عاماً. وربما كان تدخل العسكريين هو السبب المباشر للتحول الدراماتيكي الذي جاء بعد يوم من رفضه مطالب شعبه بالتنحي الطوعي. ولكن مما لا شك فيه أن المسبب الرئيسي لخلعه هو الشعب المصري. وتوج ذلك في يوم جمعة بحدث فريد، وهو انطلاق ثورة سلمية وشعبية. وحتى لو ترجمت هذه الثورة إلى حكومة ديمقراطية ذات قاعدة عريضة، فلن تكون الأمور واضحة للعيان. ويتعين على العسكريين المصريين، الذين تنازل مبارك لهم عن السلطة، تطبيق إصلاحات دستورية تعد ضرورية وتمهد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. وستكون خيانة كبرى للشعب المصري ومؤيديه في الخارج إذا أسفرت نتائج هذه الثورة عنت دكتاتورية عسكرية أخرى، حتى لو أعقبتها مسكنات تحكم الخناق على الفساد وتعزز الإصلاحات الاقتصادية. وهذا ينطبق تماما على قول الرئيس الأميركي باراك أوباما في تعقيبه على الثورة المصرية: «يجب أن تتمثل الخطوة التالية بتحقيق ديمقراطية حقيقية في مصر، وليس أقل من ذلك». ولا بد أن الرغبة بالتغيير في مصر ستفرض نفسها إن عاجلاً أو آجلاً. فلم يكن أحد يتصور مدى تأثير المظاهرات السلمية، فقبل أن يسقط جدار برلين لم تكن هناك شهادة دراماتيكية على الرغبة في تحقيق الحرية الشخصية للشعوب المضطهدة.

هذا النصر الذي حققته الثورة المصرية هو توبيخ للساخرين الذين كانوا يعتقدون أن مصر كانت غير قادرة على التحول، وهو إنجاز يتعين على الجيش المصري أن يحترمه، ويقدره حق قدره.