يرغب الرئيس الأميركي باراك أوباما في التركيز على إيجاد فرص العمل في الولايات المتحدة في غضون عام 2011، ولكن الأحداث الجارفة التي تنطلق هادرة على امتداد العالم العربي، والحكومات المهتزة في العراق، أفغانستان، باكستان ولبنان، وكذلك التطورات الكبرى المحتملة في الصين وكوريا الجنوبية تعني أن أولويات أوباما في 2011 قد لا تكون بالضرورة من اختياره. والواقع أنه ما من أحد كان يمكن أن يتنبأ بالتطورات الكاسحة التي شهدها العالم العربي، وليس من قبيل الصدفة أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت قبل أسابيع قلائل تتحدث عن استقرار المنطقة، أما الآن فإن إدارة أوباما يتعين عليها أن تصارع التغيرات المتسارعة، وأن تعمل على تحقيق التوازن بين الرغبة في خدمة المبادئ الديمقراطية، والتخوف من احتمالات بروز عناصر التطرف. وباختصار فإن عام 2011 يمكن أن يصبح عاما للتغير العالمي الجارف، مما يقتضي مهارة دبلوماسية من أوباما وكلينتون على السواء. وعلى سبيل المثال فإن الصين ربما أصبحت قوة اقتصادية كبرى، وهي الآن قوة عسكرية تبزغ، وتتمتع بالمقدرة على إبراز قوتها بعيدا للغاية عن حدودها، وفي المقابل فإن القيادة الأميركية ورد فعلها وانغماسها في التغيرات العالمية، كل ذلك يحول دون تعاون أميركي واضح على الجبهة الصينية. ويلاحظ المراقبون أنه بعد تطورات تونس بعث الرئيس أوباما برسالة تأييد واضحة إلى المحتجين في الشوارع التونسية، أما في حال رد الفعل الأميركي على تطورات مصر فإن رسالته تراوحت بين التأكيد على ضرورة الإصلاح، والإعراب عن القلق عن انتهاز بعض القوى للموقف وترجمته لصالحها. وربما تكون السياسة الداخلية شاغلا كبيرا لأوباما في هذا العام، السابق على الحملة الانتخابية، ولكن يتعين عليه أن يكون على استعداد لتلقي الاتصالات الهاتفية الليلية المفاجئة من العديد من العواصم على امتداد العالم.
