من الممكن ولكن ليس من المؤكد أن خطوط الأحداث في تونس ومصر تجري في طرق متوازية. دعنا نتذكر أنه في عام ‬1956 انتهت الحماية الفرنسية على تونس، وفي العام نفسه تبخر التأثير البريطاني في المنطقة بعد تأميم مصر لقناة السويس. الآن وبفاصل زمني لا يتجاوز أسابيع قلائل انطلق المحتجون في تونس وفي مصر إلى شوارع المدن للمطالبة بتغيير كاسح، وتحولت المشاهد التي اجتذبت الأنظار، وبدأت في سلام تام، تحولت على نحو محزن إلى صراع، وطرحت من جديد السؤال عن النفوذ الذي يمكن للدول الأخرى أن تمارسه دبلوماسيا، بأكثر مما تمارسه بصورة مباشرة. وقد بادر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، أخيرا، إلى الإدلاء بأوضح تصريح علني له حول التطورات في شمال إفريقيا. فقد تحدث عن تأييد بريطانيا للشعب التونسي في هذا المرحلة الحاسمة من تاريخه، وفصّل القول في مزايا الأنظمة الاقتصادية والسياسية المنفتحة، وأعلن عن إنشاء صندوق شراكة عربية لمؤسسات المجتمع المدني في تونس، وأضاف ان بريطانيا على استعداد للمساعدة بطريقة متاحة له. ومن الواضح أن من المرغوب فيه أن تولد الديمقراطية وسط الاستقرار وليس الفوضى. ومن هنا فإن هناك من يحذر من أن التطورات المتسارعة في مصر قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، والصعوبة الدبلوماسية التي ستنشأ أمام بريطانيا والغرب عموما، إذا تبين أن التقدم أمام الديمقراطية والاستقرار ليس متاحا بالشكل الذي يتطلع إليه الكثيرون. والواقع أن السياسة الخارجية توجد في نطاق يمتد من المثالية في جانب، إلى الواقعية في الجانب الآخر. وأيا كان الاتجاه الذي يتحرك فيه وزير الخارجية البريطاني إزاء تطورات الشرق الأوسط، فإن الهدف الذي ينشده ينبغي أن يكون واضحا، وهو أن أفضل مستقبل للمنطقة هو المستقبل الديمقراطي.