يبدو أن حرب الولايات المتحدة، التي يتم شنها بالوكالة، على الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قد اتخذت منحى آخر شديد التحدّر، وبدأت تقلب المعادلات السياسية الهشة في أفغانستان. وتبدي واشنطن استياءها من محاولات قرضاي تسريع عملية المصالحة مع حركة طالبان، وتقول إن سعيه للقيام بمبادرات إقليمية، كما أن جدول أعماله، بالنسبة لتبني سياسة خارجية متعددة المحاور، يتحدى الاستراتيجيات الأميركية الإقليمية.

وتصور الولايات المتحدة الرئيس ألأفغاني في رسوماتها الكاريكاتورية كديكتاتور من صفيح، وتدعي أنه أصبح مناهضاً للديمقراطية. مشيرة إلى أن اللجنة الانتخابية نقحت نتائج الانتخابات، وأن تردده في قبول النتائج الجديدة يضعه في موقف الرئيس المهزوز والضعيف.

غير أنه لا يوجد خيار آخر أمام قرضاي غير أن يأمر بإنشاء محكمة خاصة لمراجعة نتائج الانتخابات.

ويأتي ذلك في وقت افتتح فيه الرئيس الأفغاني البرلمان على الرغم من إعلانه، أخيراً، انه سيؤجل افتتاحه شهراً كاملاً لإتاحة الوقت لمحكمة خاصة للتحقيق في مزاعم التزوير في انتخابات سبتمبر البرلمانية.

وأثناء لقاء مع مئات من المرشحين الخاسرين في قصره، وفي إشارة إلى الأميركيين، اتهم قرضاي أيد أجنبية بتأجيج الخلاف مع النواب، وأضاف أن تلك الأيدي استمرت في تحريض النواب الفائزين على افتتاح البرلمان دون مشاركته.

ورغم ذلك رحبت كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بقرار قرضاي افتتاح البرلمان الجديد، فيما أدانت حركة طالبان افتتاحه، ووصفته بأنه أضحوكة شكلتها الولايات المتحدة، وقالت إن جميع النواب عينتهم الولايات المتحدة، وأنه أشبه بميليشيا قبلية يفتتحها القائد العام للقوات الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس.

ويتألف نحو نصف سكان أفغانستان من البشتون، وبرغم ذلك فإن ‬75٪ من المقاعد البرلمانية فاز بها أعضاء من غير البشتون. وتشكل قبائل الهزاره ‬10٪ من إجمالي عدد السكان، لكن ممثليها فازوا بـ‬20 من المقاعد، بما فيها المقاعد التي تمثل المناطق التي يهيمن عليها البشتون.

وبينما يشعر البشتون أنهم معزولون، فإن قرضاي يدرك بصورة صحيحة أن عزلتهم، التي تعتبر أساس التمرد الحاصل، ستتعمق، وسيؤدي نفورهم إلى تعزيز قاعدة الدعم لطالبان.

وقد خاضت واشنطن في هذه المعمعة العرقية، من خلال تشجيع الزعماء من غير البشتون بتحدي قرار قرضاي بمراجعة نتائج الانتخابات بواسطة محكمة خاصة. وهدد السفير الأميركي في كابول كارل إيكنبيري وزملاؤه الغربيون بحضور اجتماع حاشد للأعضاء المنتخبين في البرلمان، والاعتراف بهم كأعضاء حقيقيين.

وهذه الوحدة الغريبة للدبلوماسيين الغربيين لا يمكن أن تصب إلا في اتجاه حركة منظمة بالاعتماد على حساب أن قرضاي أصبح مكروهاً من قبل الشعب الأفغاني بأطيافه المختلفة.

وفي حال إصرار الرئيس الأفغاني على تمثيل أكبر للبشتون في البرلمان الأفغاني، عندئذٍ سيصل الوضع إلى نقطة احتكاك مع الجماعات غير البشتونية.

ولنضع الأمور في نصابها، فالولايات المتحدة تستخدم الورقة العرقية لاصطياد قرضاي، وجعله يجثم على ركبتيه، ويرضخ لها. وتعتمد واشنطن على المرشحـين المعارضين في الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام ‬2009، عبد الله عبد الله ورئيس البرلمان السابق يونس قانوني، لكي يكونا رأس رمح في معارضة قرضاي. كما حيدت واشنطن رئيس المخابرات الأفغاني السابق عمرو الله صالح، الذي طرده الرئيس الأفغاني من عمله العام الماضي.

وعلاوة على ضعف قرضاي، تأمل الولايات المتحدة في تسديد ضربات قوية لمبادرة الرئيس الأفغاني المتعلقة ببدء حوار أفغاني داخلي. ويعتمد قرضاي على تحالف أفغاني عام لدعم خطته الجريئة بالمصالحة مع طالبان، فيما تستخدم واشنطن الورقة العرقية للكشف عن نظامه التحالفي.

لماذا يتم نفث السموم تجاه أحد حلفاء أميركا السابقين؟ السبب أن الولايات المتحدة تجد أن قرضاي يقوم بصورة متزايدة بدور الوطني الأفغاني، وليس كزعيم من صنع أميركا.