رصد المراقبون للاحتجاجات في عواصم الشرق الاوسط ظاهرة جديرة بالتوقف عندها طويلا. فالمظاهرات في هذه العواصم اتسمت بأن المشاركين فيها حرصوا على المطالبة بالكرامة، وبأن يكون لهم صوت حقيقي في ديمقراطية حقيقية. وهذه الصيحة من أجل الكرامة يتم التعبير عنها بطرق عديدة ومتنوعة ، فمن يطلقونها يصرون على أن يعاملهم قادتهم باحترام، ويريدون أن يكون لهم صوتهم، وأكثر من هذا أنهم يريدون أن يكونوا قادرين على المشاركة في صنع مستقبلهم. هذه السمة مألوفة ومشتركة في كلا الحركات الشعبية المماثلة التي شاهدناها في الماضي من أوكرانيا إلى ألمانيا، ومن جنوب إفريقيا إلى الفلبين، التي طالب الناس فيها بـ «سلطة الشعب». وما تقتضيه الكرامة هو الديمقراطية الحقيقية وليس الواجهات المصطنعة التي يحرص البعض على الاستعانة بها. والكرامة بهذا المعنى تعني في المقام الأول وجود حكومة مقبولة من جانب الجماهير تمد جسور المعارضة على اختلاف اتجاهاتها، بما يفضي إلى تحالف عريض النطاق يعكس حكم الشعب من أجل الشعب. ويتعين على السياسيين على امتداد المنطقة أن يلاحظوا بمزيد من الاهتمام هذه المطالبة بالكرامة وهذه الصيحة من أجل التغيير الحقيقي. ويلفت النظر أن وزيرا عربيا سابقا للخارجية حذر في مقالة نشرته صحيفة غربية بارزة مما أسماه شبه التغيير مشيرا إلى أن الحديث عن الإصلاح لن يكون كافيا، فالعالم العربي مطالب بتغييرات تجعل من الضروري وضعها قوانين الانتخابات تسمح ببرلمانات أقوى وبضوابط على السلطة ،في مقدمتها النظام القضائي المستقل، والتعليم الذي يقوم على التسامح والتفكير النقدي.