يعيش الشرق الوسط لحظة اختبار هائلة، ولكن على الرغم من الانفعال الذي يسود الجميع فإن النتيجة يمكن أن تكون كئيبة بالنسبة لإسرائيل وللغرب عموماً.

في الأسابيع القليلة الماضية شهدت عواصم عربية عدة سلسلة من الاحتجاجات، التي استقطبت اهتمام كثير من المراقبين في مختلف أنحاء العالم.

وفي غضون ذلك فإن القلق العاصف يستبد بإسرائيل، حيث يشعر الإسرائيليون بأن آفاق المنطقة حبلى بالمتغيرات التي قد لا تكون بالضرورة في صالحهم، وتحمل معها شبح تطورات طالما تخوفوا منها، وتحسبوا لها.

وإذا كان البعض في العواصم العربية المعنية يشعرون بقلق من أنهم ربما يصلون في نهاية المطاف إلى منطقة بعيدة عن الآمال التي طالما تطلعوا إليها، فإن الوضع بالنسبة للإسرائيليين يؤكد بالمقابل التحديات التي يواجهونها عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على السلام.

ويتذكر الإسرائيليون في غمار تناولهم لهذه التحديات أنهم يشكلون واحدا إلى ‬800 من العالم العربي، وأن الأراضي الإسرائيلية لا يبلغ عرضها إلا ‬9 أميال في أضيق مناطقها، وأن إسرائيل ليست قوة عملاقة يمكنها ألا تشعر بالقلق حيال العداء المحيط بها. ومن هنا يأتي احتياج الإسرائيليين اليائس إلى تطبيع العلاقات مع جيرانهم، وهم يتذكرون اليوم أن بعض الصفقات القاتلة التي عقدوها يمكن أن تترتب عليها نتائج قاتلة.

ويميل الإسرائيليون إلى تذكر أنه من أجل إقرار معاهدة السلام التي تربطهم مع مصر، فقد اضطروا لإعادة صحراء سيناء حتى آخر بوصة منها، ولم يكن لديهم ما يدعوهم إلى وضع هذا القرار موضع تساؤل حتى أيام قليلة مضت. حقا إنه كان سلاما باردا ،