لا يزال الوقت مبكرا للقول إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أساء التعامل مع الوضع في مصر، ولكن حتى الآن، على الأقل، فإن إدارته لا يمكنها الزعم بأنها قد كللت نفسها بالمجد في هذا التعامل. وفي غضون أسبوع واحد انتقلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من وصف الوضع في مصر بأنه مستقر، إلى المطالبة بانتقال منظم إلى الديمقراطية.
والحقيقة كما يشير الكثير من المسؤولين الأميركيين السابقين والمعلقين الإعلاميين هي أن الرئيس أوباما يجد نفسه في وضعية مستحيلة، حيث يقع بين الحاجة إلى الإصلاح، وبين الضوابط الأمنية. وقد رصدت دوائر أميركية عديدة تردده ونصائحه المتناقضة، ولكن الجميع يجمعون على شيء واحد، وهو أن إدارته للموقف لم تكن الأفضل من نوعها.
وقد أهاب ليزلي غيلب، وهو أحد العاملين المخضرمين في ميدان السياسة الأميركية بالرئيس أوباما أن يكون واقعيا في تعامله مع ما يجري في الشرق الأوسط، وأن يكف عن التأكيد على إخلاص الأميركيين للسلام والحقوق الشاملة وقوة الشعب وغيرها من الاصطلاحات التي استخدمها أوباما. وقال إن الولايات المتحدة ينبغي أن تتحرك بسرعة لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية.
وبالمقابل فإن بيتر بينارت كتب في موقع «ديلي بيست» متبنيا وجهة نظر متناقضة، حيث أشار إلى أن ما يجري في الشرق الوسط يقدم برهانا على أن المنطقة تفلت من سيطرة أميركا.
وأشار إلى أن أميركا الآن تقف عند مفترق طرق حاسم، وينبغي عليها أن تدرس بدقة خطواتها التالية. ويلفت النظر حقا أن مجلة نيوزويك ألقت الضوء على تردد وتخبط مستشاري اوباما، وقالت إن المواقف الأميركية لم تكن واضحة ولا حاسمة، ولم تساعد أحدا.
