لا بد أنه أمر يدعو للارتياح أن الثورة التونسية، وكونها ثورة هو أمر لا يختلف عليه اثنان، لم يطل أمدها كثيرا، كما لم تسفر عن الكثير من الضحايا. ومن المؤكد أن المواجهات كانت عنيفة خلال احتدامها ولم تتراجع السلطات في البداية بالمرة.

قام المتظاهرون بكثير من أعمال التدمير والنهب، ولكن قرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بمغادرة البلاد كان له تأثيره، على الأقل بصورة مؤقتة، في نزع فتيل الاحتجاجات، بينما أعطت الوعود بحكومة وحدة وطنية مؤقتة وانتخابات مبكرة مجالا للتنفس أمكن فيه استعادة الهدوء ووضع خطط للإصلاح.

إذا كان هذا هو الشكل الذي تطور به الموقف فعلا، فإن التونسيين سيكون بمقدورهم أن يهنئوا بعضهم بعضا على ثورة لم ترق فيها الدماء تقريبا، وعلى ريادة تغير ديمقراطي طال انتظاره في شمال إفريقيا.

ومن سوء الطالع أنه ليس هنالك يقين بأن هذا هو ما سيحدث فنظام بن علي، الفاسد بصورة متزايدة، راكم إحباطا أكثر من هذا بكثير، يقتضي التغلب عليه.

لقد كانت تونس على امتداد فترة طويلة خليطا رجراجا، فالفساد المتفاقم والبطالة المتزايدة وتصاعد أسعار المواد الغذائية، كل ذلك ساهم في إشعال الحريق الذي شهدته شوارع المدن التونسية. وهناك أيضا الاختلال الهائل بين أوضاع الفقراء والأغنياء وتردي أوضاع الشباب.

سيكون من السابق لأوانه التنبؤ بأن التغيير يمضي في سيرته أخيرا في شمال إفريقيا، أو أن هذا التغيير في المدى القصير سيكون إلى الأفضل، فالأمور يمكن أن تتردى إلى حد كبير من حيث العنف والفوضى والقمع والضغط العسكري، قبل أن تشرع في التحسن.