اقتصرت الاستجابة الغربية على الانتفاضة التونسية حتى الآن على إدانات دولية حافلة بالمتناقضات تشير إلى أن الغرب قدر عليه أن يلقن الدرس نفسه مرارا وتكرارا.

ومن المواقف المثيرة للغثيان بصفة خاصة موقف فرنسا، حيث لم يتردد وزيران على الأقل في الحكومة الفرنسية في دعم الرئيس التونسي المخلوع بن علي. ولم يتردد وزير الثقافة الفرنسي في القول: «القول بأن تونس ديكتاتورية يبدو لي أمرا مبالغا فيه تماما».

وبدوره ذهب وزير الزراعة الفرنسي إلى القول: «الرئيس بن علي غالبا ما يساء الحكم عليه، لكنه قام بالكثير من الأمور الجيدة».

وهذه الأمور بالطبع تشمل قتل الكثيرين مما يحملون الجنسيتين الفرنسية والتونسية.

عندما يتعلق الأمر بتعرض الديمقراطيين في شمال إفريقيا إلى القتل والمعاملة الوحشية فإن الكثيرين من أعضاء النخب الفرنسية والغربية الأخرى يتبنون موقفا متهاونا ومفعما بالغرور، وذلك حرصا على دعم الأنظمة التي يتحمس لها الغرب.

وقد جسدت إدارة أوباما هذا الموقف بأسوأ طريقة ممكنة، فقد كانت استجابة الرئيس الأميركي لمحنة المصلحين في شمال إفريقيا وانتصاراتهم استجابة بالغة السوء، حيث لم يكن لها وجود أصلا حتى اللحظة التي حزم فيها بن علي حقائبه استعدادا للرحيل.

لقد احرق محمد بو عزيزي والشعب التونسي معه الأسطورة التي فرضت نفسها طويلا في كواليس السلطة الغربية، وهي أنه ليس هناك طريق ثالث بين المنظرين الإسلاميين وبين الطغاة الذين يفرضون الجمود في العالم الثالث. فحقيقة الأمر أن الديمقراطية تظل في ذلك الطريق الثالث الذي يصر الغرب على تجاهله، بغض النظر عما يمكن أن يسفر عنه ذلك التجاهل.