كما كان متوقعا يبدو غالبية سكان الجنوب سيصوتون من أجل الانفصال، حيث تجاوزت نسبة التصويت 60٪ هل يؤدي، وهي النسبة التي حددت لتشريع الاستفتاء.
وهنالك فجوة قائمة بالفعل بين الشمال الأكثر غنى وذي الأغلبية العربية المسلمة، والجنوب الأفقر والذي يعاني سكانه من آثار سنوات الحرب وقصور التنمية الاقتصادية.
وإذا وصل الأمر إلى السودان، لماذا لا يصل إلى نيجيريا أو شمالي ساحل العاج، أو أن تصبح الكونغو عدة بلدان متفرقة تحت أسماء متعددة للكونغو.
والاستفتاء حول مصير جنوب السودان ستكون له انعكاسات على إفريقيا برمتها، إذ لم تعد التقسيمات الحدودية التي وضعها الاستعمار مقدسة أو خطا احمر، بل يخشى البعض أن يصل الأمر إلى بلقنة القارة الافريقية برمتها.
يقول شيهو ساني، وهو أحد الناشطين في مجال الحقوق المدنية بنيجيريا، إن الاستفتاء في السودان ستكون له تداعيات شبيهة بقطع لعبة الدومينو.
ويرى هذا الناشط أن الاستفتاء سيكون له، في الغالب، تأثير على أجزاء أخرى من إفريقيا، وخصوصا غربي القارة حيث تقسم الخطوط بين مسلمين ومسيحين.
لقد قسم الاستعمار الأوروبي إفريقيا وفرقها بحدود قسرية، لم تحترم الفوارق العرقية والثقافية والسياسية، وأنها حدود وضعتها بريطانيا ودول استعمارية أوروبية أخرى في مؤتمر برلين خلال عامي 1884 و1885.
وعندما بدأت المستعمرات بالحصول على استقلالها تباعا منذ نحو خمسين عاما، أعلنت منظمة الوحدة الإفريقية، التي تعرف حاليا بالاتحاد الإفريقي، أن تلك الحدود غير قابلة للتعديل أو التغيير، لان من شأن ذلك فتح الباب أمام آلاف الدويلات المتصارعة.
وفي هذا السياق انفصلت أريتريا عن أثيوبيا في عام 1993، بعد نحو 30 عاما من الحرب، على الرغم من أنها أصلا مستعمرة منفصلة جغرافيا عن إثيوبيا خلال الحقبة الاستعمارية.
وهذا يعني أن نتائج الاستفتاء في السودان ستكون له تأثيرات غير مسبوقة على واقع الحال القائم والتاريخي في الدول المجاورة لأكبر بلد في القارة من حيث المساحة، حتى الآن.
وتراقب نيجيريا، البلد الأكبر سكانيا في إفريقيا، استفتاء السودان عن كثب، وهو البلد الذي يعاني بين فترة وأخرى من صراعات وموجهات دموية بين مسلميه في الشمال ومسيحييه في الجنوب الغني بالنفط.
وما يحدث في السودان يثير الكثير من المخاوف، وعلى الأخص في نيجيريا، وقد يكون مصيرها مثل مصير السودان إذا اندلعت فيها مطالب التقسيم.
والأزمة السياسية الأخيرة في ساحل العاج أثارت مخاوف جديدة من تجدد الحرب الأهلية بين مسلمي الشمال ومسيحيي الجنوب، وأن التقسيم ربما يكون حلا مناسبا على المدى البعيد.
إلا أن التقسيمات في ساحل العاج أكثر تعقيدا من مجرد انقسام ديني، وهذا يسري على السودان ونيجيريا، حيث يوجد أكثر من 250 تجمعا عرقيا، وحيث تقوى الاختلافات القبلية والتراثية والثقافية وحتى اللغوية.
وهناك أيضا الفروق الاقتصادية، حيث تنعدم المساواة بين الجماعات المختلفة، وكذلك التهميش السياسي والحرمان من الثروة، والخلاف بين المدينة والريف، والفوارق التي أورثها الاستعمار، وهي أمور ستسهم في إذكاء التوترات.
واقع قابل للتعايش
احتمالات تقسيم السودان لن تكون فتحا لبوابة علي بابا، والأفارقة في كل بلد يتوحدون عندما تكون هناك بطولات لكرة القدم تلعب فيها منتخباتهم. على الرغم من أن الحدود رسمت على نحو غير منطقي، لكن، وبعد خمسة عقود من الاستقلال، تعود سكان تلك البلدان على قبول الأمر الواقع والتعايش مع بعضهم، غير أن فريد سوانيكر مؤسس الاكاديمية الافريقية يقول إن إفريقيا تعتبر فسيفساء من البلدان الحديثة النشأة.
ولا يرى سوانكير أن احتمالات تقسيم السودان ستكون بمثابة فتح بوابة علي بابا، وان الأفارقة في كل بلد يتوحدون عندما تكون هناك بطولات لكرة القدم تلعب فيها منتخباتهم. ويعتقد انه على الرغم من أن الحدود رسمت على نحو غير منطقي، لكن، وبعد خمسة عقود من الاستقلال، تعود سكان تلك البلدان على قبول الأمر الواقع والتعايش مع بعضهم حتى بوجود تلك الاختلافات.
ويرى سوانيكر، على النقيض من ذلك، أن هناك مزيدا من الضغط على تلك البلدان لفتح حدودها وإقامة تجمعات إقليمية تهدف إلى إنشاء اقتصاديات كبيرة قادرة على التنافس مع بلدان كبرى مثل البرازيل والصين والهند.
