سيكون عام ‬2011 عاما بعيدا عن اليقين بالنسبة لأوروبا، وستظل منطقة اليورو على حالها، ولكن مخاطر زيادة الأزمة وتفاقمها ستتعاظم لتصبح شيئا لا سبيل إلى إدارته، والمشكلة الرئيسية هي أن سياسة التقشف في الهامش ليست سياسة يمكن احتواؤها.

ستظل البلاد الرئيسية في منطقة اليورو، والتي تقودها ألمانيا، ملتزمة باليورو وبمشروع الإدماج الأوروبي حتى وهي تتجنب بذل جهود للتوصل إلى حلول منهجية للأزمة. والحكومات في دول مثل إسبانيا والبرتغال تتحرك إلى المسار السريع للدعم المالي والإصلاح الهيكلي، في إطار جهد يبذل لاستباق ضغوط الأسواق.

وبينما تظل الأسواق على تشككها، فإن الأمل في بروكسل وبرلين وباريس يدور حول أن ما تشهده أوروبا الآن هو بداية لإعادة توازن، من شأنها أن تساعد في تحقيق استقرار منطقة اليورو.

لقد قامت أيرلندا واليونان والبرتغال وإسبانيا، جميعها، باتخاذ خطوات يعتد بها في الجانب المالي، ولكن مسألة الحفاظ على هذه السياسة موضع تساؤل، وسيواجه السياسيون في حكومات هذه الدول وقتا عصيبا في فرض تخفيضات على الأجور والاستحقاقات، التي تؤثر سلبا على المستوى المعيشي في بلادهم. وستهدد الإصلاحات الهيكلية مثل الخصخصة وتقييد النقابات الجماعية المنظمة جيدا، التي ستقوم عقب ذلك بحشد قواها في مجال المعارضة. والنتيجة لن تكون رفضا صريحا لهذا البرنامج، دع جانبا الخروج الطوعي من منطقة اليورو، وإنما يحتمل أن تقلد أوروبا الهامشية الدول النامية في كيفية إدارة العلاقات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ومن شأن هذه الديناميات في هامش أوروبا أن تؤثر على كل من أوروبا الجوهرية والمفاهيم الأوسع نطاقا للسوق، فالتحديات التي تواجه الإصلاح في الهامش ستجعل من الصعب بشكل أكبر على المدافعين عن خطط الإنقاذ المالي في قلب أوروبا أن يستمروا في برامجهم، ومن المحتمل أن نشهد في أوروبا في ‬2011 المزيد من الانكسارات والخلافات السياسية حول هذه القضية، وبصفة خاصة في ألمانيا.