للمرة الأولى منذ التحاق تركيا بحلف شمال الاطلسي «ناتو» في عام 1952 بادرت إلى تحدي مبادرة للحلف هي تلك المتعلقة بالدفاع الصاروخي. وأيا كان ما سيصل إليه موقف أنقرة في هذا الصدد فإنها قد أوضحت التزامها بموقف يعكس هوية وأيديولوجية مسيستين، كما أنها أشارت إلى الخلاف المستقبلي مع «ناتو» حول إيران وسوريا من خلال حذف هاتين الدولتين من الكتاب الأحمر، وهو الكتاب الذي يحدد السياسة الرسمية التركية فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية الخارجية. وفي ضوء أن تركيا هي العضو الوحيد في «ناتو» الذي له حدود مع إيران وسوريا فإن هذا الخلاف يثير القلق في العديد من الدوائر داخل الحلف.
وعندما وصل حزب العدالة والتنمية التركي إلى السلطة في عام 2002 بدا أنه لا يبدي اهتماما كبيرا بتحويل سياسة تركيا الخارجية ذات التوجه الغربي، ولكن البعض لا يتردد في الإشارة إلى ملامح هذا التغيير الآن.
وقد عمد الحزب إلى دعم سياساته داخليا، ثم بدا في عام 2005 في اتباع سياسة خارجية جديدة تختلف عن السياسة التي درجت عليها تركيا تقليديا.
ولما كانت عضوية «ناتو» تكفل لتركيا وضعية تقنية وسياسية مهمة، فإنه من غير المحتمل أن يبدي حزب العدالة والتنمية اهتماما بالتزام تركيا الذي دام عقودا طويلة بالحلف. ولكن إذا دعمت انتخابات 2011 وضع الحزب فإنه قد يستخدم عضويته في الحلف بصورة متزايدة لتقويض العمليات الغربية في العالم الإسلامي.
وفي ضوء هذا يرى المراقبون أن الخلافات المتوقعة بين أنقرة والحلف مرشحة للتفاقم والتزايد إذا استطاع تدعيم حكمه بعد انتخابات 2011، التي يتوقع المراقبون أن يحقق الحزب فيها انتصارا غير هين.