من المؤكد أن الإشارات التي بدأت تطفو على السطح في أجهزة الإعلام التركية حول إمكانية إخراج تركيا من حلف «ناتو» تثير أشد الانزعاج بدوائر وزارة الخارجية الأميركية، حيث إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد عملت ولا تزال تعمل في دوائر الأمم المتحدة وغيرها على التقليل من مستويات التوتر التي نجمت عن الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل عقب الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية.
وإذا مضت الأمور وفقا لما تريده الإدارة الأميركية فإن هذا الاحتكاك سوف يـُنظر إليه على أنه فصل صغير في دراما كبرى، خاصة مع إصرار إسرائيل على التأكيد أنها بتصديها للسفينة التركية لم تكن تسعى إلى الحيلولة دون وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإنما التأكد من عدم وجود أسلحة أو مواد أخرى ذات استخدام مزدوج، وهي وجهة نظر يبدو أن الكثيرين على امتداد العالم يرفضونها.
وفي غضون ذلك فإن دوائر الأمم المتحدة تشير إلى أن تركيا، بضغوط من جانب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بصفة خاصة، تصر على مطالبة إسرائيل بالاعتذار عما أقدمت عليه في إطار تصديها لأسطول الحرية. والمشكلة الحقيقية هي أنه إذا استمر تدفق سفن الدعم والمساندة إلى قطاع غزة، في رفض صريح للموقف الإسرائيلي، فإن الوضع يبدو مرشحا للتوتر بشكل قد لا يكون من السهل احتواؤه، وهو الأمر الذي يهدد بتوتر العلاقات بين تركيا ودول عدة لا توافق على موقف أنقرة.
وقد عبّر الكاتب كونراد بلاك في مقال نشرته صحيفة «ناشيونال بوست» الأميركية عن وجهة نظر متطرفة يقول أصحابها: إذا مضت أنقرة في مساندة حماس وحزب الله بشكل أكبر فإن ذلك ينبغي أن يلقى ردا نوعيا من العواصم الغربية، وهي رؤية لن تمر دون اعتراضات عديدة.