تولى الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاليد منصبه في يناير ‬2009، منطلقا بأجندة شديدة الطموح فيما يتعلق بسياسة الشرق الأوسط. وكان في مقدمة تعهدات حملته الانتخابية الرئاسية التأكيد على ضرورة متابعة السلام الفلسطيني الإسرائيلي، واستئناف الحوار الدبلوماسي مع طهران ودمشق. وفي ضوء هذه الخطط الكبرى فربما لم يكن من المدهش أن العامين الأوليين من سياسة إدارته تجاه الشرق الأوسط قد اتسما بالإحباط أكثر مما اتسما بالإنجاز، وهذا صحيح بشكل خاص فيما يتعلق بمنطقة شرق المتوسط، أي سوريا، لبنان، فلسطين، وإسرائيل، التي كانت بؤرة جانب كبير من الجهود الإقليمية التي بذلتها إدارة أوباما.

وشكل السلام الفلسطيني الإسرائيلي أوضح النكسات الإقليمية التي منيت بها إدارة أوباما في الشرق الأوسط.وبغض النظر عن الكيفية التي ينظر بها المرء للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فإن من الصعب تجنب الخلاصة القائلة إن المنهاج الذي اتبعه الرئيس أوباما قد أدى إلى نتائج عكسية، بل إن إساءة التعامل مع هذا الملف من جانب إدارة أوباما قد أسفرت عن التوقف الأول في المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في غضون أكثر من خمسة عشر عاما، وهو ما يعني خسارة جهود استمرت عاما ونصف العام.

وكانت نتائج مبادرات أخرى لإدارة الرئيس الأميركي في شرق المتوسط أقل من التوقعات بالمثل.

فقد برهنت أكثر مبادرات إدارة أوباما مخالفة لأسلوب سابقتها، أي القرار المتعلق بتجديد الحوار الدبلوماسي مع إيران وسوريا- برهنة على خيبة أمل حقيقية، وإن كان من الممكن التنبؤ بها. وعلى الرغم من قيام واشنطن بالإشارة إلى إيران باسمها الرسمي، أي الجمهورية الإسلامية، وهي إيماءة تفصح عن حسن النية لم يسبق لها مثيل من جانب واشنطن، فإن المناقشات مع إيران حول الملف النووي قد منيت بالفشل، ووصلت إلى فرض عقوبات دولية على طهران. وعلى الرغم من اعتقاد بعض المراقبين أن هذه الإجراءات الأميركية لها تأثيرها، إلا أنهم يأسفون لأنها جاءت متأخرة، كما أن الحوار الأميركي مع إيران لم يتطرق قط إلى التحرك الإيراني في لبنان، أو مع السلطة الفلسطينية.

وفي غضون ذلك فإن جهود إدارة أوباما المتواصلة في مجال إعادة التقارب معه سوريا قد برهنت في أفضل الأحوال على أنها بلا ثمرة تذكر. وعلى الرغم من إيماءة واشنطن الودية التي شملت السماح ببيع ‬747 نوعا من قطع الغيار الأميركية التي كان من المحظور تصديرها إلى سوريا، وكذلك قيام الرئيس السوري بشار الأسد بتوجيه الدعوة إلى أوباما لزيارة سوريا، فإن العلاقات الثنائية بين البلدين ما برحت في حدودها الدنيا، ويرجع ذلك في جانب منه إلى موقف دمشق من واشنطن وحلفائها، وهو الموقف الذي تصر عليه القيادة السورية دون تغيير حتى الآن.

وعلى سبيل المثال، فقبل عام مضى، وبعد محاولة واشنطن إعادة إقرار التعاون الأمني الحدودي مع دمشق فيما يتعلق بالعراق، فإن الوضع الأمني في العراق ظل مضطربا، وألمح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى أن هذا قد تكون له صلة بموقف دمشق. ثم في مارس ‬2009 وبعد أسابيع من قيام إدارة أوباما بتسمية أول سفير أميركي لدى دمشق منذ عام ‬2005، استضافت سوريا قيادات بارزة معروفة بمواقفها الحادة والمناهضة للسياسة الأميركية في المنطقة.

وبعد عامين من انطلاق إدارة أوباما فإن تجربة هذه الإدارة في شرق المتوسط تشير إلى أن الأوان قد آن لتعديل التوقعات، وتبني أكثر واقعية لما هو ممكن في هذه المنطقة. وهناك في اللغة الإنجليز قول سائر مفاده إنه بعد الطلاق فإن الزواج مجددا يمثل انتصار الأمل على التجربة. وبالنسبة للشرق الأوسط وواشنطن دعنا نقل ان العامين المقبلين بالنسبة للرئيس أوباما يمثلان انتصار التجربة على الأمل.

ترجمة: عمر حرزالله