المستقبل؟ ــــ أي مستقبل؟ إنني شديد التشاؤم، وفي اعتقادي أن العالم يتحرك بخطى سريعة نحو حرب عالمية ثالثة هي حرب استراتيجية نووية، ولست أعتقد أن أي شيء يمكن القيام به لمنعها، فالنظام الدولي أكثر ابتعادا عن الاستقرار من أن يبقى طويلا، وفي الوقت الراهن فإن اتفاقية «سولت ‬2» مهمة ولكنها في المدى الطويل لا يمكنها إيقاف قوة الدفع في ذلك الاتجاه، ومن حسن الطالع فإنني لا أعتقد أنني سأحيا حتى أرى ذلك اليوم، لكني اخشى أن القارئ سيقدر له أن يرى ذلك اليوم.

إن الظروف الفعلية التي أحاطت باندلاع كل من الحربين العالميتين الأولى والثاني مسلطة على الرقاب الآن، شأن سيف ديموقليدس، ومن المهم أن نبذل جهدا منسقا يعكس التزاما من جانب الجميع لتجنب تعرض الجنس البشري لهذا المصير.

وعلى الصعيد التاريخي فإن الاندلاع الأخير للنزعة العسكرية الأميركية مع إطلالة القرن الحادي والعشرين تشبه إلى حد كبير ما حدث بأميركا مع إطلالة القرن العشرين، حيث فجرت أميركا الحرب الأميركية ــــ الإسبانية في سنة ‬1890 ثم أقدمت إدارة الرئيس وليام ماكنيلي على سرقة الامبراطورية من إسبانيا بالهيمنة على كوبا وبورتيريكو وغوام والفلبين وشن حرب وحشية على الشعب الفلبيني، بينما ضمت بصورة غير شرعية مملكة هاواي، وحرصت إدارة ماكنيلي الجمهورية على التخطيط لضمان الاستغلال الاقتصادي للصين عبر ما سمي بسياسة الباب المفتوح، وعلى امتداد العقود التالية مهدت السياسات الأميركية لهجوم اليابان على بريل هارب في ‬7 ديسمبر ‬1941، وبالتالي مشاركة أميركا في الحرب العالمية الثانية التي كانت قائمة بالفعل آنذاك. واليوم فإن سياسات الرئيسين بوش وأوباما تهددان بتفجير حرب عالمية ثالثة.