أعلنت اللجنة العليا لحل النزاعات العشائرية في البصرة، أن انتشار ظاهرة إدمان المخدرات أدى إلى تأجيج النزاعات العشائرية المسلحة، فيما أكدت اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة أن المخدرات ليست من أسباب نشوء النزاعات، ولكنها تحفز متعاطيها من أفراد العشائر المتنازعة على الاقتتال.

ولم تعد ظاهرة النزاعات العشائرية في أطراف المحافظات العراقية الجنوبية، ولاسيما البصرة، خافية على أحد، وكانت بداياتها في ثمانينات القرن الماضي، ابّان الحرب العراقية – الإيرانية، وسببها الرئيس هو «تجارة السلاح»، الذي يتم الحصول عليه من خلال معارك الكر والفر في المنطقة، وما يتركه الطرفان المتحاربان من أسلحة ومعدات حربية، يجري التنافس للحصول عليها، لبيعها في السوق السوداء، أو إلى طرفي الحرب.

ويرى محللون أن تراكم الأسلحة غير المبيعة، وخزنها، أدى بالضرورة إلى الشعور بالقوة، واستخدام الأسلحة الثقيلة حتى في المشاجرات البسيطة التي تتحول إلى معارك حربية، ثم جاء انتشار المخدرات بعد العام 2003، ليفاقم الأمور، ويدفع إلى اقتناء المزيد من السلاح.

شهادات من الواقع

وتنقل شبكة «السومرية» عن رئيس اللجنة العليا لحل النزاعات العشائرية في البصرة، يعرب المحمداوي قوله، إن «بعض النزاعات العشائرية المسلحة العنيفة التي شهدتها البصرة خلال العامين الجاري والماضي لعبت ظاهرة تعاطي المواد المخدرة دوراً مؤثراً في نشأتها وتأجيجها»، مبيناً أن «ما لا يقل عن أربعة نزاعات عشائرية تخللتها اشتباكات مسلحة كانت ناجمة عن إدمان من أثاروها وشاركوا فيها على تعاطي المخدرات».

ويلفت المحمداوي إلى أن «بعض أنواع المواد المخدرة المنتشرة محلياً تحفز السلوك العدواني لدى متعاطيها وتدفعهم إلى استخدام السلاح واللجوء إلى العنف ضد الآخرين لأسباب تافهة»، مضيفاً أن «ظاهرة تعاطي المخدرات في حال القضاء عليها فإن ذلك سوف يخفف من حدة النزاعات العشائرية المسلحة، وكذلك يقلل من معدلات ارتكاب الجرائم».

من جانبه، يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة جبار الساعدي، إن «النزاعات العشائرية التي حدثت خلال الأعوام الأخيرة لم تكن بسبب المخدرات، وبعضها كانت نتيجة خلافات بسيطة كان يمكن تجاوزها بسهولة، ولكنها تطورت إلى نزاعات عنيفة تسببت بإراقة دماء»، مضيفاً أن «المواد المخدرة يمكن أن تحفز متعاطيها على استخدام السلاح عند حدوث اشتباكات مسلحة ناجمة عن نزاعات بين العشائر التي ينتمون لها، حيث أن بعض الذين شاركوا في اشتباكات من هذا النوع هم فعلاً من متعاطي المخدرات».