خطت الجامعات المصرية خطوة إيجابية نحو مواجهة التحرش إذ افتتحت جامعة عين شمس خلال الشهر الجاري أول وحدة لمناهضة هذه الآفة في حين لم تكن تلك الوحدة الأولى على مستوى جامعات مصر، حيث سبقتها في ذلك جامعات أخرى مثل جامعات القاهرة وأسيوط والمنصورة، حيث شكلت وحدات خاصة بالتوعية ومناهضة التحرش في الجامعات والشارع المصري بصفة عامة.

 وفي خطوات تعزز جهود مواجهة تلك الظاهرة المجتمعية التي تثير جدلًا ومخاوف واسعة بالأوساط المصرية.. تدعم الجامعات المصرية من خلال إداراتها المختلفة الشباب من أجل التوعية ضد التحرش، وتشجعهم على تنظيم فعاليات في إطار النشاط الطلابي لمناهضة التحرش ومكافحته، فضلًا عن فعاليات أخرى لتعريف الطالبات بالتدابير التي يمكن أن يتخذنها حال تعرضهن للتحرش سواء في الجامعة أم خارج أسوارها.

تلقي الشكاوى

وحدات مكافحة التحرش في الجامعات المصرية تتلقى أيضًا شكاوى الطلاب والطالبات المتعلقة بالتحرش ومقترحاتهم كذلك لمواجهة تلك الظاهرة. في إطار تكاتف مجتمعي واسع لمناهضة التحرش وإنهاء تلك الظاهرة، دعمًا لجهود الدولة وأجهزتها الرسمية لاسيما الأجهزة الأمنية في مواجهة تلك الظاهرة.

وتقول أستاذة علم الاجتماع بالقاهرة د. هناء الجوهري، إن ظاهرة التحرش الجنسي أو الاعتداء اللفظي أو الجسدي بشكل عام تؤثر سلبًا على المجتمع كله وليس المرأة وحدها، خاصة أن الظاهرة تؤثر على استعداد النساء للإنتاج والعمل والتفاعل الاجتماعي، الأمر الذي بالضرورة يؤثر على المجتمع كله بشكل عام، وبالتالي فإن تلك الوحدات الجامعية إضافة للمبادرات الشبابية المماثلة هي أحد الجوانب الإيجابية في إطار مواجهة الدولة والمجتمع لظاهرة التحرش.

وأوضحت أن وجود شباب وفتيات قادرين ومستعدين للعمل التطوعي للدفاع عن حق الفتيات في التواجد في الشوارع العامة بشكل آمن هي صور تنمي فضيلة الإيثار لدى الشباب ولاسيما شباب الجامعات، خاصة مع كل المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء خلال عملهم والتي تصل إلى الاعتداء البدني عليهم من قبل المتحرشين، من خلال استخدام الأسلحة البيضاء ضدهم في بعض المناسبات.

مبادرات شبابية

وظهرت في السنوات الأخيرة مبادرات شبابية هادفة إلى التكاتف من أجل مواجهة ظاهرة التحرش، من بينها مبادرة «شفت تحرش» المكونة من مجموعة من الفتيات والشباب من مختلف الأعمار، وكذلك مبادرة حركة «ضد التحرش»، وغيرها من المبادرات الأخرى التي تتناغم مع الجهود الرسمية بالدولة من أجل القضاء على تلك الظاهرة.

من جانبه، قال أستاذ القانون الجنائي الخبير الأمني اللواء رفعت عبدالحميد، إن تلك المبادرات والجهود الحكومية الرسمية وجهود الجامعات المصرية كانت وستظل سببًا في فضح تلك الظاهرة وفضح المجرمين الذين يقومون بها، وتدعم تلك المبادرات جهود الشرطة في مواجهة المتحرشين، مؤكدًا لـ«البيان» أن وزارة الداخلية وحدها لن تكون قادرة على محاربة تلك الظاهرة، ولذلك فيمكن للدولة أن تعمل على التنسيق بين الجهات الأمنية والمبادرات الشبابية في محاربة التحرش، مثلما يحدث بشكل متقطع في الأعياد السنوية.