«ثمة روح إيجابية تجعلنا مقبلين على الحياة رغم أن الظروف التي تشهدها سوريا تدفعنا نحو الموت دفعاً؛ حسرة على أهالينا وبيوتنا وذكرياتنا هناك.. هنا في القاهرة شعب ودود ولا نشعر وسطه بالغربة». كلمات عبر بها أحد أصحاب المطاعم السورية المنتشرة في القاهرة، عن شعوره داخل مصر بالألفة وسط شعب مضياف ودود.

وانتشرت المطاعم السورية في «القاهرة» بشكل لافت، وكذلك في عدد آخر من المحافظات، وقد زاد عددها خلال السنوات الماضية من عمر الصراع السوري الذي دفع السوريين إلى البحث عن أعمال خاصة يجيدونها في بلدان اللجوء، وقد كانت الساحة المصرية منفتحة لتقبل ذلك الحضور السوري بشكل مميز.

ويُقبل المصريون على المطاعم السورية بصورة لافتة للنظر، كما ذاع صيت العديد منها خلال السنوات الماضية لتنافس كبريات المطاعم المصرية والعالمية التي تزدحم بها القاهرة وكبريات المدن، وهو الأمر الذي يصفه عمران السامر «عامل بأحد المطاعم السورية»، بأنه دليل على ودّ المصريين وتعاملهم الطبيعي مع السوريين دون تمييز أو مضايقات.

أطعمة متميزة

ويوضح السامر أن مطاعمهم تقدم الأطعمة السورية المميزة التي تعد غريبة أو جديدة على الشعب المصري، ومن ثمّ أقبل عليها المصريون ويستمتعون بها، لاسيما وأن المذاق الشامي مميز وطيب ويشهد له الجميع..

لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المطاعم السورية لا يقتصر العمل فيها على السوريين فقط، بل إن هناك بعض المطاعم التي يعمل فيها مصريون أيضاً؛ ما يقدم التناغم المطلوب بين المأكولات المصرية والشامية المميزة.

ومن بين أشهر هذه المطاعم التي لم تكتف بمحل واحد، وإنما أصبحت لها سلسلة محال وفروع، تأتي مطاعم الشاورما السورية التي أصبح الإقبال عليها أكبر من مطاعم الشاورما التقليدية.

وتقول أستاذة الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة د. منال متولي، إن السوريين لديهم مهارة كبيرة في فن التجارة، ولديهم القدرة على إدارة المشروعات بنجاح..

كما أنهم يبدعون في محالهم التجارية التي يأتي أغلبها في مجال الطعام وتقديم المأكولات الجاهزة، متابعة أنه لابد من الإشارة إلى أنه بشكل عام المشروعات التي لها علاقة بالمأكولات والمشروبات نسبة نجاحها أكبر من باقي مجالات الاستثمار، إلا أن السوريين نجحوا في مشروعاتهم بشكل أكبر لأنهم يتمتعون بعدة ميزات قد تكون غير متوافرة في باقي المطاعم المصرية، منها حسن معاملة العملاء، وكذلك الجودة العالية ومعايير النظافة العالية المتوافرة والملحوظة في منتجاتهم، وهو ما يعد عوامل جاذبة للعملاء المصريين.

ومن ثم حققت المطاعم السورية في مصر نجاحاً لافتاً، مشابهاً لذلك النجاح الذي حققته الكثير من المشروعات السورية الأخرى في مصر، لاسيما في مجال الأقمشة والمفروشات. وأوضح الخبير الاقتصادي المصري د. رضا عيسى، أن هناك عدة أسباب تقف وراء نجاح السوريين في مجالات الاستثمار في مصر، إضافة إلى مهارتهم التجارية، فإن الدولة المصرية تبدي مرونة في استخراج التراخيص والتصاريح والأوراق اللازمة للمطاعم الأجنبية في مصر، على عكس الكثير من الدول التي لجأ لها الأشقاء السوريون بعد نكبتهم الأمنية.