أعادت الحكومة المصرية فتح ملف قضية تمويل منظمات المجتمع المدني، وهو ملف متشابك، وله الكثير من التداعيات والارتباطات الدولية، وبعض هذه التداعيات ظهر سريعاً من خلال البيان الاستنكاري الذي أصدره وزير الخارجية الأميركي جون كيري للرد على خطوات الحكومة في هذا الصدد، وهو البيان الذي واجهته الدبلوماسية المصرية بالتأكيد على أنها «لا تقبل وصاية من أحد».
وفُتح ملف تلك القضية من جديد بعد خمس سنوات من إثارته، حيث ذكرت مصادر حكومية وقضائية أن الملف الآن في يد القضاء، وأن فتحه مرة أخرى جاء انطلاقًا من قرار قضائي عقب التوصل لمعلومات جديدة، تثبت تورط بعض منظمات المجتمع المدني في الحصول على تمويل أجنبي وإجراءات عملية اتخذت في ذلك الصدد.
وفتح قاضي التحقيق في تلك القضية الشهيرة المستشار هشام عبد المجيد تحقيقات موسعة عقب ورود معلومات جديدة حول تورط بعض الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني في تلقي تمويلات أجنبية.
وعلى خلفية ذلك، شكل قاضي التحقيق لجنة مختصة تضم عددًا من الخبراء والمتخصصين، لا سيما في أعمال المحاسبة والمراجعة لفحص هياكل تلك المنظمات المتهمة المالية، وتفنيد مصادر التمويل والإنفاق، تزامناً مع تأكيد مصلحة الضرائب على وجود شبهة تهرب ضريبي ، ليتم بعد ذلك استدعاء بعض مسؤولي تلك المنظمات للتحقيق معهم وفتح الملف من جديد في تحقيقات شاملة.
وأفادت مصادر قضائية بأن هنالك العديد من التحركات التي اتخذت في تلك القضية، وأن الكلمة الفصل للقضاء المصري، نافين الرضوخ لأي إملاءات خارجية أو ضغوطات، خاصة مع أهمية ذلك الملف والعديد من المفاجآت التي سيتم الكشف عنها خلال سير التحقيقات فيه.
ويعتبر ملف تمويل منظمات المجتمع المدني- أو القضية الشهيرة إعلامياً باسم «173 - تمويل أجنبي»- من أكثر الملفات الشائكة التي تثير جدلاً واسعاً في مختلف الأوساط السياسية والشعبية بصفة عامة، فيما رأى محللون أن تلك الخطوة التي وصفت بـ«القوية» من قبل السلطات المصرية قد تفتح على القاهرة باباً للمزيد من الهجوم الدولي الممنهج، بشأن خطوات الحكومة في ملف حقوق الإنسان.
وعبر برلمانيون مصريون عن دعمهم للتحركات المصرية في ذلك الملف، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية قانون الجمعيات الأهلية الذي سيناقشه البرلمان، الذي يضع إطاراً تشريعيًا محددًا لتلك الجمعيات.
وهو ما أكده البرلماني محمد أبو حامد، الذي شدد على ضرورة محاسبة كل من تتم إدانته لا سيما أن التمويلات الخارجية لا تهدف لمصلحة مصر وتصب في صالح دعم مصالح الدولة الداعمة ومخططاتها.
وفيما أعدت وزارة التضامن الاجتماعي في مصر مشروع قانون جديداً للجمعيات الأهلية ينظم عمل تلك المنظمات، وهو مشروع القانون الذي سيعرض على البرلمان، رأى مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير أحمد القويسني أن قضية تمويل منظمات المجتمع المدني قد تفتح على مصر باباً من الهجوم الدولي، خاصة بعد بيان وزير الخارجية الأميركي.
موضحاً أنه من الأفضل أن تضع الحكومة مقترحًا لمشروع قانون تقدمه للبرلمان، يضعه فقهاء وخبراء في العمل المجتمعي والحقوقي، وتتوافر فيه عوامل المراقبة غير المباشرة لمصادر تمويل المنظمات وأوجه إنفاقها، بما يضمن للمنظمات حرية الحركة والعمل.