يطلق الاحتلال الإسرائيلي بين الفينة والأخرى قذائف مدفعية على مكب للنفايات يطل على مدينة دير البلح، ويستوعب مئات الأطنان من النفايات التي يتم تجميعها من المنطقة الوسطى من القطاع يومياً، مشعلاً فيه النيران.
وترسل الأوساخ المحروقة بفعل القصف روائحها وأمراضها إلى جميع السكان في المنطقة، عندما تكون الرياح غربية، ليطير الدخان المنبعث منها باتجاه السكان، مما يجعلهم يرحلون من بيوتهم إلى حين تدخل الدفاع المدني وإطفاء الحريق الناجم بفعل الاحتلال.
ووصف يوسف أبو مغصيب، الذي يسكن على مقربة من المكب منذ أكثر من 30 عاماً، المشهد بالقاتل وحياته بالجحيم بجوار هذا المكان السيئ، وقال لـ«البيان»: «صباحي يبدأ من الروائح المنبعثة من المكرهة الصحية، واضطر في فصل الصيف إلى إغلاق نوافذ منزلي تجنباً لدخول الحشرات التي نقلت الأمراض من مكب النفايات إلى أطفالي سابقاً وما زالت».
ويضيف: «المكب يؤثر بشكل سلبي في الحياة بهذه المنطقة، خاصة في ظل انبعاث الروائح الكريهة التي تتسبب في أمراض صدرية وطفح جلدي وسعال وربو، كما أنها تتسبب في انتشار الحشرات والقوارض، وتسهم في انتشار الغازات السامة والممرضة».
زيادة في الإنتاج
ويقول مدير دائرة النفايات الصلبة بسلطة جودة البيئة محمد مصلح: «القطاع يشهد زيادة في كميات النفايات الصلبة، بسبب تغير العادات الغذائية للمواطنين وزيادة الكثافة السكانية، دون أن تقابلها زيادة نوعية في الإجراءات التحسينية لقطاع النفايات الصلبة، إضافة إلى قلة الوعي البيئي لدى السكان».
وتمنع سلطات الاحتلال إدخال الأدوات والمعدات والمركبات اللازمة للتعامل السليم مع النفايات الصلبة والتخلص منها، كما يحتاج إنشاء محطات تجميع نفايات صلبة إلى منح السلطات الإسرائيلية تصريحاً للبلدية، حسب قوله.
وأكد مصلح أن وجود مكبات النفايات العشوائية في مناطق مختلفة من القطاع يؤثر في صحة المواطنين، لا سيما الأطفال وكبار السن، لأن تلك المكبات غير مجهزة هندسياً أو بيئياً أو صحياً لاستقبال كميات النفايات الكبيرة.
وتشكّل النفايات الصلبة في القطاع ثاني أكبر تهديد بيئي بعد معضلة المياه العادمة، لعوامل عدة، أهمها المساحة الجغرافية الضيقة التي لا تزيد على 365 كيلومتراً مربعاً، والازدحام السكاني الكبير الذي شارف على مليوني نسمة.
وبدورها، ترى المتخصصة في شؤون البيئة د. أمل صرصور أن ضعف الإمكانيات في معالجة النفايات الصلبة أدى إلى تراكم وتكدس آلاف الأطنان من هذه النفايات في الشوارع.
وهو الأمر الذي يؤدي إلى عواقب خطرة على مكونات البيئة الأساسية، المياه والتربة والهواء، فضلاً عن تعرض الصحة العامة للمواطنين لمخاطر حقيقية، حيث تعرضهم للإصابة بأمراض الجهاز الصدري والتنفسي والسرطانات، مسببة مكرهة صحية وبيئية خطرة.
ويقول خبراء إن نحو 98% من النفايات الصلبة المنتجة في قطاع غزة هي مخلفات عضوية ومعظمها مخلفات غذائية، ومن المعروف أن المخلفات العضوية سريعة التحلل، وهو الأمر الذي ينتج معه انبعاث الغازات والأبخرة والروائح الكريهة.
إضافة إلى تكاثر الحشرات الضارة الطائرة والزاحفة والقوارض، وجميعها ناقلة للأمراض والأوبئة، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار الكثافة السكانية الشديدة في القطاع، وأن هذه النفايات تتراكم على طول الشوارع وفي الساحات بالقرب من المنازل والمناطق السكنية.
500
يُنتج قطاع غزة نحو 500 ألف طن من النفايات المنزلية سنوياً، بواقع 1900 طن يومياً، إذ ينتج الفرد الواحد ما يقدر بكيلوغرام من النفايات بشكل يومي، وتتوزع هذه النفايات على مكبات رئيسة توجد شرق مدينة غزة ورفح وخانيونس ودير البلح والشمال.
