عمليات محدودة ومتفرقة تستخدم فيها عبوات ناسفة بدائية، لا تخلّف من الخسائر سوى الرعب الذي يحدثه صوتها لحظة الانفجار، هذا كل ما تبقى من سلاح في يد الإرهابيين الذين أعلنوا حرباً على الدولة المصرية منذ سقوط حكم جماعة «الإخوان» الإرهابية، وتتواصل الجهود الأمنية للقضاء على كل أشكال الإرهاب التي من شأنها زعزعة أمن واستقرار الشارع المصري الذي شهدت عملياته انحساراً واضحاً خلال الفترة الأخيرة.
ووفقاً لما هو واضح على أرض الواقع، فإن العمليات الإرهابية تراجعت أخيراً، كما تباعدت الفترات الزمنية بينها بشكل ملحوظ، سواء في سيناء أو باقي المناطق التي لا تزال تعاني بقايا الإرهاب الأسود، وأصبح الأمر محصوراً في شكل معيّن منه، وهو تفجير العبوات الناسفة.
فشل وإحباط
واعتبر خبراء أمن مصريون أن لجوء الجماعة الإرهابية إلى نهج الإرهاب الأسود في زرع العبوات الناسفة جاء نتيجة طبيعية لفشلها في المواجهة الرسمية مع قوات الأمن التي يحاربون الدولة من خلالها، لا سيما أنهم أصبحوا غير قادرين على الحشد أو الوجود بصورة علنية عقب خسارتهم للمعركة على مدى السنوات الثلاث الماضية أمام قوات الأمن، فأصبح كل ما يستطيعون فعله التربص لمدرعات الشرطة أو أفراد الأمن من خلال زرع العبــوات الناسفــة، وذلك ما أكده المساعد الأسبــق لوزيــر الداخلية المصري اللواء جمــال أبو ذكـري.
وأشار أبو ذكري لـ«البيان» إلى أن العمليات الإرهابية أصبحت محصورة في مناطق عدة في المحافظات المصرية، مؤكداً أن محافظة شمال سيناء تعتبر على رأس المحافظات التي لا تزال تشهد وجود عمليات تفجير بعبوات ناسفة تستهدف الجيش والشرطة، في مقابل اختفاء العمليات المباشرة واقتحام الكمائن، ومضيفاً أن باقي محافظات مصر أصبحت الأوضاع فيها مستقرة، فيما عدا القاهرة الكبرى التي لا تزال بعض المناطق الشعبية فيها تعاني وجود مثل هذه التفجيرات كالمطرية وفيصل.
اجتثاث
وتواصل الداخلية جهودها مــن أجــل اجتثاث بقايــا جــذور الجماعة الإرهابيـة، من خلال خطط أمنية ترصد وتضبط الخلايا النوعية وبقايا البؤر الإرهابية، حيث إن هناك تكثفاً للجهود الأمنية في هذه المناطق التي تشهد عمليات متكررة عن غيرها من المناطــق، من خلال عمليات المسح المستمــر للبحث عن المفرقعات، وغيرها مــن الإجراءات الأمنية التي تمكّــن مــن تطهير هــذه المناطــق كغيرهــا مــن المناطق في المحافظــات المصريــة.
وعلى جانب آخر، رأى مراقبون أن العمليات الإرهابية التي تتخذ من زرع العبوات الناسفة نهجاً لها هي الأكثر خطورة وغدراً؛ لأنه في الأغلب يتم زرعها في مناطق مأهولة بالسكان، مشيرين إلى أنها تمثل صعوبة في التعامل الأمني أكثر من المواجهات المباشرة.
تخوف
يبدى البعض تخوفهم من أن تنتقل هذه العمليات إلى أماكن أكثر ازدحاماً، كمحطات المترو والقطارات والمقاهي وغيرها من المناطق على غرار إرهاب حقبة التسعينيات.
