جدل واسع يثار بالأوساط الدبلوماسية العربية حول سياسة الجزائر في جامعة الدول العربية، لا سيما مع تحفظها على عدد من القرارات العربية الخاصة بقضايا عربية إقليمية وثيقة الصلة بصيانة وحفظ السلم والأمن العربي، وهو ما يثير علامات استفهام كبيرة حول مدى تبني الجزائر مواقف تحيد ولو قليلاً عن التوافق العربي، خاصة في سوريا واليمن وليبيا أو تجاه التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية. ذلك رغم أهمية ومحورية الدور الجزائري بالمنطقة.
ولعل أبرز هذه الشواهد موقف الجزائر فيما يخص التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وعاصفة الحزم الهادفة لاستعادة الشرعية في اليمن، وكذا عزمها عدم المشاركة حال تشكيل قوة عربية مشتركة.
وربما ليس مفاجئاً موقف الجزائر من القرار الصادر عن الدورة العادية 145 لمجلس الجامعة العربية يوم الجمعة الماضي بشأن اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، حيث سبق وأن تحفظت على ذلك التوجه العربي بجانب كل من العراق ولبنان خلال قرار مجلس وزراء الداخلية العرب قبيل أيام قليلة أيضًا من القرار العربي بشأن إدراج حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، معللة موقفها على لسان وزير خارجيتها رمطان العمامرة بأن المسألة تتعلق بشأن داخلي لبناني، والجزائر تتبنى في عقيدتها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ووفق دبلوماسيين عرب بالجامعة العربية، فإنه يؤخذ على الجزائر عدم احتجاجها على تدخل إيران وميليشيات تابعة لها في سوريا ولا على التدخل الروسي لإسناد نظام بشار الأسد.
كذلك على مستوى منظمة التعاون الإسلامي وليس الجامعة العربية فقط، عندما أصدر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في 21 يناير 2016 بعد اجتماع استثنائي في جدة بيانًا من 12 نقطة يدين الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران. فبينما نأى لبنان بنفسه عن البيان، سجلت الجزائر تحفظها على بند تأييد الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بعد الاعتداء على بعثتها الدبلوماسية.
ويشير دبلوماسيون عرب إلى مواقف سابقة للجزائر أثارت جدلًا، حيث امتنعت عن دعم موقف الرياض في اليمن وسوريا وغابت عن مبادرة المملكة لإنشاء قوى إسلامية لمكافحة الإرهاب، ما اعتبره دبلوماسيون ومحللون انحيازًا لإيران ورغبة في التقرب منها.
كما كان لافتاً تحفظ الجزائر على طلب الحكومة الليبية دعمها عسكريًا في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي وجرائمه المستمرة في مدينة سرت الساحلية وسط ليبيا خلال اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين 18 أغسطس 2015.
وفي قمة الكويت 2014 التي رحبت بشغل الائتلاف السوري المعارض مقعد سوريا في الجامعة العربية والاعتراف به ممثلاً شرعياً للشعب السوري تحفظت على هذه الفقرة الجزائر والعراق ونأى لبنان بنفسه.