على الرغم من انخفاض حدة الصراع المسلح في عدد من المناطق السودانية وانحسار التمرد، إلا أن مخلفات ذلك الصراع لا تزال ماثلة وتهدد حياة عشرات الآلاف من السودانيين، حيث تمثل الألغام والأجسام المتفجرة هاجساً يؤرق السلطات ومنظمات الأمم المتحدة العاملة في المجال والمدنيين على حد سواء.

وبحسب الجهاز الوطني لمكافحة الألغام في السودان فإن عدد ضحاياها بلغ 2,014 ضحية منهم 1,429 مصاباً وعدد 585 قتيلاً وتم تسجيل حالة إصابة واحدة خلال العام الحالي بولاية كسلا شرق السودان، وأعلن الجهاز عن 230 منطقة خطرة بمساحة بلغت 32 مليون متر مربع.

ويقول رئيس جهاز مكافحة الألغام العميد ركن عامر عبدالصادق إن المساحة الإجمالية التي تم تطهيرها من مخلفات الحرب تجاوزت الـ95 مليون متر مربع، 105 آلاف متر مربع تم تطهيرها منذ بداية العام الحالي، وأبان أن الألغام التي تم تدميرها بلغت 10 آلاف لغم مضادة للأفراد و3150 لغماً مضاداً للدبابات و65 ألف «مكذبة» وعدد 481 ألفاً من الذخائر الصغيرة من بداية البرنامج في العام 2002.

وأشار الى أنه وفي العام الحالي تم تدمير عدد 62 لغماً مضادة للأفراد وعدد 4 ألغام مضادة للدبابات وعدد 2,399 من المكذبات وعدد 3,368 من الذخائر الصغيرة وخلال شهر فبراير تم تدمير عدد 31 لغماً مضادة للأفراد وعدد 2 لغم مضاد للدبابات وعدد 182 من المكذبات و853 من الذخائر الصغيرة.

برامج توعوية

وقال عبدالصادق إن هناك برامج توعوية بمخاطر الألغام شملت مناطق دارفور الكبرى وولايات شرق السودان، بالإضافة الى النيل الأزرق وجوب كردفان، وكشف عن دمج منهج التوعية بمخاطر الألغام في منهج التعليم العام.

وأشار الى أنه تم مسح وتطهير عدد من الطرق بغرض تسهيل عملية وصول المساعدات الإنسانية للمستفيدين وشركاء الأعمال المتعلقة بالألغام وتم مسح وتطهير عدد من الطرق وفتح طرق بطول 37,898 كيلومتراً من الطرق.

من جهتها قررت الحكومة اليابانية تقديم مساهمة بقيمة 2,1 مليون دولار لبرنامج خدمة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام للأعمال الإنسانية المتعلقة بالألغام بالتنسيق مع المركز القومي للمكافحة، وبحسب بيان مشترك صادر عن السفارة اليابانية بالخرطوم والمركز وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الألغام.

فإن مساهمة اليابان ستمكن خدمة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام من مسح وإزالة الألغام الأرضية والمتفجرات الخطرة في كل من ولايات كسلا والبحر الأحمر وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فيما توقع حبيب الحق جاويد مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الألغام في السودان أن تسهم المنحة اليابانية في نظافة اكثر من 1,5 مليون متر مربع.

وأكد جاويد المساهمة اليابانية ستدعم مشاريع التوعية بمخاطر الألغام والتي صممت لمساعدة 100,000 (مئة ألف) شخص يعيشون في الأقاليم المتضررة، كما ستسمح أيضاً للأمم المتحدة بالسودان من تقديم المساعدة للأطفال والنساء والرجال المعاقين بسبب الألغام الأرضية وأخطار المتفجرات.

كما أنها ستمكن اللاجئين والنازحين من العودة الآمنة إلى مجتمعاتهم ومنازلهم، كما ستحسن من سلامة عمال المساعدات الإنسانية.

حرص

أكد وزير الدولة بوزارة الدفاع السودانية الفريق أول ركن إبراهيم محمد الحسن التزام بلاده باتفاقية مكافحة الألغام، وأضاف «نحن ملتزمون للغاية تجاه التزاماتنا باتفاقية أوتوا وأنا شخصياً حريص على أن أرى إزالة آخر لغم من أراضينا، وأن يعيش شعبنا في سلام وأمن».