يشكل التخلص من فضلات الطعام وبقاياه هاجساً لكثير من الأسر ليس تلك ذات الدخل الوفير والمال الكثير فحسب بل حتى للأسر ذات الدخل المتوسط أو ما يسمى بـ«الناس العاديين»..
وفي الآونة الأخيرة فرضت دعوات التكافل الاجتماعي والمبادرات الفردية لتقديم يد المساعدة والعون للفقراء والمحتاجين نفسها بقوة في مصر، اختلفت أساليب وأشكال تلك المبادرات وتعددت فيما تجد تلك الدعوات استجابات واسعة في صفوف المصريين مؤخرًا، استغل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة شيوع تلك الوسائل بين المصريين في الترويج لمبادرة فردية جديدة لإطعام الفقراء، وهي مبادرة «طبق لن يكلفك سوى ربع جنيه مصري».
وتتلخص الفكرة في دعوة المصريين لشراء أطباق «فويل» وجمع ما يتبقى من الوجبات اليومية وتوزيعه على الفقراء. وعلق مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي على المنشور بأن الوجبة لن تزيد تكلفتها على 25 قرشًا «ربع جنيه مصري» هو سعر الطبق فقط، مقابل سد جوع مسكين أو اثنين.
استجابة واسعة
لاقت المبادرة استجابة واسعة عبر مواقع التواصل، وذهب الكثيرون لتطبيقها على أرض الواقع ودعوة زملائهم وأقاربهم لتطبيقها. جنبًا إلى جنب والعديد من المبادرات الكبيرة والصغيرة الأخرى.
وتعليقًا على تلك النوعية من المبادرات، تقول أستاذة علم الاجتماع بالقاهرة د. صفاء البحيري إن المجتمع المصري يحتاج إلى تلك المبادرات الفردية بشدة، فهناك حاجة لمساندة ودعم الفقراء والمحتاجين والمشردين، خاصة مع اتساع رقعة الفقر في المجتمع المصري وزيادة أعداد أطفال الشوارع.
وأكدت لـ «البيان» أن المبادرات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي فيها الكثير من الإبداع والرقي الذي يجعلها غير محرجة لأحد، بل إن اهتمام رواد المواقع بنشر تجاربهم في كيفية ترغيب أطفالهم ومن هم في محيطهم في العمل الخيري ظاهرة إيجابية مميزة تعطي بعدًا تربويًا وإنسانيًا كبيرًا،..
بالإضافة إلى أن البلاد تمر بضائقة مالية واقتصادية تؤثر على دور الدولة تجاه تلبية احتياجات الأفراد، ولذلك فمن المهم أن يتعاون المواطن مع الحكومة والدولة في تقليل احتياجات الأفراد حتى لو بوجبات طعام أو أغطية وغيرها.
وبدوره، قال أستاذ علم الاجتماع بالقاهرة د.علي الجبلي إن تلك المبادرات الفردية جيدة ولكنها لن تحل أزمة الفقر أو البطالة أو أطفال الشوارع أو غيرها من مشكلات المجتمع المصري، إلا أنها جيدة في مد صلات الود والتعاون بين أفراد المجتمع وتربية أجيال على مبادئ الإيثار والتعاون وحب الخير.

