أثار تلويح الحكومة بزيادة 5000 ليرة لبنانية على سعر صفيحة البنزين، تحت ذريعة تسديد نفقات تثبيت متطوّعي الدفاع المدني حيناً، وتحت حجّة تأمين مصدر إضافي للدولة في مواجهة الأعباء المتراكمة حيناً آخر، امتعاض اللبنانيين، وانتفضوا وتراوحت تعليقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين حدَّي الرفض والسخرية، في حين انتشر «هاشتاغ» عبر «تويتر» بعنوان: «مش- لحْ- نِدفع- خمسة- آلاف».
سنة ونصفها
وفي سياق قصة طويلة عمّرت حتى باتت من يوميات اللبنانيين وجزءاً لا يتجزأ من رواياتهم، فإن الأزمة تُربط في كل مرة بـحدث معيّن. والقضية تعود إلى نحو سنة ونصف سنة. يومها، أقرّ مجلس النواب مجموعة مشاريع لزيادة الضرائب واستحداث ضرائب جديدة. وكان هذا المشروع مطروحاً في سياق البحث عن إيرادات جديدة تتيح تمويل سلسلة الرتب والرواتب.
ولاحقاً، ظهر هذا الأمر عندما قرّرت الحكومة البحث عن إيرادات جديدة لتمويل ترحيل النفايات، فجاء اقتراح فرض رسم على البنزين. وعندما علت أصوات متطوّعي الدفاع المدني المطالبة بتثبيتهم واستدامة عملهم، ظهر اقتراح فرض رسم على البنزين مجدّداً لتمويل هذه الكلفة، وبُرّر الاقتراح بأن انخفاض أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 % يبيح مدّ اليد على القدرة الشرائية لصغار المستهلكين.
تأيد ورفض
وفي الجلسة ما قبل الأخيرة للحكومة، غداة انخفاض ثمن الصفيحة إلى ما دون العشرين ألف ليرة، تداول الوزراء في قضية الـ5000 ليرة. بعضهم أيّد الفكرة، وبعضهم الآخر فضّل تخفيضها إلى 3000 ليرة، فيما رفض آخرون المس بجيب المواطن.
ولئن كان هذا الطرح لا يزال أوليّاً، إلا أن مجرد التلويح به بحسب القراءات المتعدّدة، فيعكس استسهالاً في استنزاف المواطن وإرهاقه بمزيد من الأعباء، وصولاً إلى تجاهل كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية السلبية التي لا تسمح بأيّ مغامرة ضريبية جديدة.
وفيما بدا واضحاً أن البحث في إمكانية رفع سعر البنزين نحو خمسة آلاف ليرة يعبّر عن ميل رسمي مزمن إلى سلوك أقصر الطرق وأسهلها نحو زيادة إيرادات الخزينة من جيب المواطن العادي، بعيداً من البدائل الأقلّ وطأة والأكثر جدوى التي يمكن اللجوء إليها، من نوع ضبط الهدر ومكافحة الفساد وتفعيل القطاعات الإنتاجية، فقد رفض اللبنانيون مجرد طرح الفكرة من أساسها.
