أثار قرار الحكومة الفلسطينية بفرض خصومات على رواتب الموظفين الحكوميين في قطاع غزة لصالح شركة الكهرباء، جدلاً واسعاً، حيث وصلت الخصومات إلى 500 شاقل أي ما يعادل 120 دولاراً.

وأدت الخصومات إلى خلق إشكالات عائلية داخل البيت الواحد، بعدما شملت الخصومات جميع الموظفين، إذ يوجد في بعض المنازل أكثر من موظف يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يؤدي إلى خصم فاتورة الكهرباء أكثر من مرة على حسب عدد الموظفين في البيت الواحد في بعض الحالات.

توزيع الديون

واضطر بعض الفلسطينيين فيما بعد لجدولة ديونهم لشركة الكهرباء وتوزيع الديون على الإخوة الموظفين، وتركيب عدادات خاصة باسم كل موظف في المنزل الواحد، في محاولة لإلغاء هذه الخصومات المرتفعة التي أرهقت آلاف الموظفين الذين يعيشون في شقق مستأجرة، ولا ديون للشركة عليهم.

ووحدت الخصومات شركة الكهرباء في غزة والضفة بعد انقطاع طويل، بضخ آلاف الشواكل لصالح خزينة الشركة الأم في رام الله.

رد الشركة

وأوضح مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة الكهرباء بغزة محمد ثابت، أنه حتى هذه اللحظة لم تصلهم أي آلية واضحة من قبل الحكومة الفلسطينية في رام الله حول معايير الخصم على موظفي السلطة، ولم يتم التوصل إلى تفاهم جدي مع وزارة المالية لمعرفة ما المطلوب من الشركة.

وقال: «ما يخصم من الموظف يعتبر حقاً له على الشركة، ولا تستطيع الشركة أو الحكومة مصادرة هذا الحق، ويتوجب على كل موظف تسوية أموره في الشركة». وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد توضيحات أكثر من الشركة والحكومة حول قضية الخصومات الزائدة عن كمية الاستهلاك.

استنكار

بدوره، أكد النائب عن حركة فتح في غزة أشرف جمعة، في تعليقه على الخصومات التي قامت بها الحكومة الفلسطينية، أنه لا يحق للحكومة الخصم من دون إعلام الموظف.

وقال: إنه «حذر مسبقاً من وجود اتفاق سري بين كهرباء غزة والحكومة، وأن يكون الاتفاق على أكتاف الموظف بخصومات لحل أزمة الكهرباء التي لم تحل»، متسائلاً عن سبب قيام الحكومة بخصم مبالغ مالية من الموظفين لشركة خاصة وليست حكومية؟

واعتبر أن إجراءات الحكومة متواصلة بشأن استهداف موظفي غزة ومنعهم من العلاوات والترقيات والمواصلات وغيرها. وطالب الموظفين المتضررين من القرار، برفع قضية ضد الحكومة، والتحرك بقوة بشأن التنصل من حقوق الموظفين.

غير قانوني

وفي السياق، أكد الخبير في القانون الدولي د. عبدالكريم شبير، أن أي خصم بحق الموظفين لا يجوز إلا من خلال ثلاثة نقاط أولها قرار قضائي من المحكمة، أو باتفاق وتفاهم مع الموظف على الخصم، أو بإصدار قرار إداري يتم من خلال تبليغ الموظف بقرار الخصم. موضحاً أنه إذا تم الخصم من خلال قرار إداري فإنه يحق للموظف أن يعترض حسب الأصول القانونية.

وأضاف شبير لـ«لبيان» أنه لا يجوز أن يقوم الموظف بالتسديد عن والده ولا زوجته ولا أي أحد من أفراد عائلته، لأنه وحسب القانون فإن الذمة المالية مستقلة ولا يصح أن يسدد الموظف عن غيره، حيث تم الخصم من موظفين نتيجة ديون للشركة على أحد أقاربهم، مؤكداً أن هذا يعتبر فساداً إدارياً يعاقب عليه القانون بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

وأوضح أن الهدف مما يحدث هو تحصيل المبالغ التي تقوم سلطات الاحتلال باقتطاعها لصالح شركة الكهرباء من الضريبة المضافة، وحكومة الوفاق تعمل على تحصيل المبالغ من الموظفين. وأشار شبير إلى أن الموظف يستطيع الاعتراض أمام محكمة العدل إن كان القرار إدارياً أي «بُلّغ به»، وإن لم يبلغ به يستطيع أن يطلب الحصول على هذا القرار إدارياً حتى يتمكن من الاعتراض.