لماذا تشتعل ألسنة اللهب في الشرق الأوسط، وتنطلق روسيا فيها دونما رادع؟، من المألوف في كل من أوروبا والشرق الأوسط، أن نسمع اللوم يلقى على كاهل الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث يوجه له الاتهام بأنه زعيم ضعيف وبعيد عن الواقع ويوجه الكثير من الأميركيين الليبراليين والمحافظين، على حد سواء، الاتهام نفسه له.
وقد وصفت سارة بالين المفضلة لدى اليمين الأميركي، أوباما بأنه «كبير المستسلمين»، على حين ألقى روجر كوهين الكاتب في صحيفة «نيويورك تايمز» باللوم عن معاناة سوريا، على ضعف الإدارة الأميركية، وافتقارها إلى الهدف.
وغالباً ما يفترض أولئك الذين يتوقون إلى سياسة خارجية أميركية أكثر قوة، أن أوباما سيبرهن على أنه شبح عابر، وأن الرئيس الأميركي المقبل «سيعيد أميركا إلى اللعبة»، ولكن هذا يمكن أن يكون إساءة قراءة لاتجاه السياسة الأميركية، حيث إن أبرز المرشحين في الحملة الرئاسية الأميركية، وهما دونالد ترامب على الجانب الجمهوري، وبيرني ساندرز على الجانب الديمقراطي، يتبنيان أفكاراً تنتمي إلى العزلة. وإذا سادت هذه الأفكار، فإنهما سيجعلان أوباما يبدو رئيساً ذا نزعة دولية من الطراز الأول.
إن النزعة الانعزالية الكامنة في تفكير ترامب، يمكن أن تتنكر في دعوته لإعادة بناء المؤسسة العسكرية، والتشدد مع الأجانب.
وبالمثل، فإن السناتور ساندرز يدعو إلى عزلة مماثلة، بينما تنتقد المرشحة هيلاري كلينتون الشراكة العابرة للمحيط الهادي، وهي صفقة تجارية كانت متحمسة لها.
يوحي المسار الراهن للانتخابات الرئاسية الأميركية، بأن من الحماقة استبعاد فوز ترامب أو ساندرز، وإذا حدث ذلك، فإن المعلقين الذين يشكون من ضعف وتهافت الرئيس أوباما، سيدركون أنه في حقيقة الأمر، قد يكون الأخير في سلسلة من الرؤساء ذوي النزعة الدولية الجادين والملتزمين الذين شغلوا المكتب البيضاوي.
