يبدو مؤكداً سير ليبيا الحثيث نحو نقطة الاشتعال التالية في «الحرب على الإرهاب»، في ظل مواعيد سياسية نهائية هامة مستحقة.
وفي حين تحلق قوات السلاح الجوي الملكي البريطاني في سماء الصحراء الليبية، ويحض الرئيس الأميركي باراك أوباما البنتاغون لتبني الخيارات العسكرية، يبدو الغرب جاهزاً للانقضاض على مقاتلي «داعش» الستة آلاف المنتشرين فوق رمال صحراء شمال أفريقيا الواسعة الغنية بالنفط.
إلا أن جهود التعامل مع الإرهاب تعرقلها الأمم المتحدة، الجهة المخولة لأن تتولى قيادة الرد. وفي حين يتعين أن تتم دعوة القوى الأجنبية من قبل الحكومة الليبية، تبرز مشكلة لا تقتصر على وجود حكومة للبلاد، بل ثلاث حكومات، وذلك بعد أن أضافت الأمم المتحدة إلى الحكومتين المتمركزتين في طرابلس وطبرق، حكومة ثالثة دعتها «حكومة الوحدة» الواقعة في تونس.
وبعد مصادقة الأمم المتحدة على المجلس الرئاسي في ديسمبر الماضي، كان من المقرر أن يتفق أعضاؤه على وضع لائحة بأسماء الوزراء، تنال موافقة الجميع في ليلة واحدة. لكن الأزمة تفاقمت، وأصبح كل ما تقوم به الأمم المتحدة اليوم مشوباً بمخاوف ليبية حيال مصداقيته.
وترتبط تلك المخاوف بجانب كبير منها، بدور مبعوث الأمم المتحدة للسلام، برناردينو ليون. وقد أمضى وزير الخارجية الإسباني الأسبق أسابيع الصيف الماضي يستكمل اتفاقاً مقترحاً بين الطرفين لتشكيل حكومة وحدة وطنية لتقاسم السلطة.
ويشير المحللون إلى أن مصداقية الأمم المتحدة قد تقوضت دراماتيكياً، عقب الكشف عن رسائل بريد إلكتروني تظهر أنه بينما كان ليون يضع مسودة الاتفاق، كان يفاوض على منصب مدير عام إحدى المؤسسات اً.
وكشفت المعلومات المسربة عن خطط لتعيين أسماء معينة لرئاسة حكومة الوحدة، ومخططات أمنية حول كيفية إدارة القوات المسلحة الليبية.
وانعكست هذه الفضائح صدمةً عميقة في أوساط الليبيين، في الوقت الذي أعلن ليون أن قراءة رسائله الإلكترونية حصلت على نحو انتقائي، وأنه كان يجري اتصالات مشابهة مع لاعبين إقليميين آخرين. وقد أكد مسؤولون في الأمم المتحدة، تعرضهم «لضغوط استثنائية» من قبل دول المنطقة، عقب الكشف عن تلك المراسلات.
إلا أن تلك لم تكن الزلة الوحيدة، فمنذ البداية، فشلت الأمم المتحدة في العمل مع القوى السياسية على الأرض لتشكيل إدارات تتناسب على النحو الأمثل مع التقاليد المحلية للبلاد. وكان يفترض أن يترجم ذلك بتسليم الشركاء الدوليين مسؤولية العمليات المناهضة للإرهاب للقوات الليبية متعددة التوجهات السياسية، وهو أمر لم يكن الغرب وحلفاؤه على استعداد للتفكير فيه، ضمن مساعي تفكيك «داعش».
وبدلاً من ذلك، ازدهرت المليشيات وأمراء الحرب والمجموعات المسلحة، في الوقت الذي فشلت فيه العمليات المدعومة من الأمم المتحدة، في فرض حكومة أو سياسات تحظى بدعم شعبي. لطالما كانت المهمة في ليبيا مهيبة، ولم يساعدها لجوء الأمم المتحدة للغش بهذا الشكل السيئ.

